أيّة فرصة لمحاربة معاوية من الناحية الإعلامية ، والانتقاد الشديد لمواقفه .
ونحن نشهد في هذه الحرب الدعائية أنّ الإمام عليه السّلام استخدم غاية الذكاء في التخطيط السياسي ؛ ذلك لأنّه عليه السّلام كان من جهة يواجه معاوية عن طريق الرسائل وأثناء اللّقاءات المباشرة بصراحة وبكلّ حزم ، خاصّة خلال أخذه البيعة ليزيد ، بل إنّه حال دون زواج يزيد من ابنة عبد اللَّه بن جعفر وأمثاله ، حيث كان يعتبر ذلك مبادرة سياسية من جانب معاوية .
وكان من جهة أخرى يصلّي خلف عامل معاوية ، « 1 » ويقبل أحياناً هدايا معاوية . « 2 » ولذلك فإنّ معاوية لم يكن أمامه سبيل سوى مداراة الإمام ، رغم أنّه كان يشعر بالخطر المحدق به من جانب الإمام عليه السّلام ، وكان يعتبر حياة الإمام عقبة في طريق سيادته وسلطته المطلقة ، « 3 » بل إنّه كان أحياناً يهدّد الإمام . « 4 »
وهكذا فقد صعّد الإمام حربه الدعائية ضدّ معاوية ، حتّى ألقى خطبة ذكر فيها حقوق أهل البيت عليهم السّلام بالتفصيل ، ودعا فيها المسلمين إلى إحيائها ومحاربة الظلم ، « 5 » وذلك قبل سنة من موت معاوية في منى ، وبحضور أكثر من سبعمئة من شخصيّات العالم الإسلامي ، وكان ما يقرب من مئتي شخص منهم من أصحاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، وبذلك فقد كان يمهّد الأرضية للثورة ضدّ حكم بني أمية بعد موت معاوية ، وكان ينتظر الفرصة المناسبة . « 6 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 178 ( الفصل الثاني / صلاة الإمام عليه السّلام خلف مروان عامل معاوية ) .
( 2 ) . راجع : ص 179 ( قبول جوائز معاوية وإغمازه فيه وتقريعه ) .
( 3 ) . راجع : ص 194 ( استشعار معاوية الخطر من ناحية الإمام عليه السّلام ) .
( 4 ) . راجع : ص 194 ( مطالبة معاوية الإمام عليه السّلام بالوفاء ببيعته ) .
( 5 ) . راجع : ص 195 ( خطبة الإمام عليه السّلام قبل موت معاوية بسنة ) .
( 6 ) . راجع : ص 199 ( ترقّب موت معاوية للقيام ) .