فَكَتَبَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ : لا تَعرِض لِلحُسَينِ في شَيءٍ ؛ فَقَد بايَعَنا ، ولَيسَ بِناقِضِ بَيعَتِنا ولا مُخفِرِ ذِمَّتِنا . « 1 »
وكَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام : أمّا بَعدُ ، فَقَدِ انتَهَت إلَيَّ امورٌ عَنكَ لَستَ بِها حَرِيّاً ، « 2 » لِأَنَّ مَن أعطى صَفقَةَ يَمينِهِ جَديرٌ بِالوَفاءِ ، فَاعلَم رَحِمَكَ اللَّهُ أنّي مَتى انكِركَ تَستَنكِرني ، ومَتى تَكِدني أكِدكَ ، فَلا يَستَفِزَّنَّكَ السُّفَهاءُ الَّذينَ يُحِبّونَ الفِتنَةَ ، وَالسَّلامُ .
فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام : ما اريدُ حَربَكَ ، ولَا الخِلافَ عَلَيكَ . « 3 »
742 . أنساب الأشراف : كانَ رِجالٌ مِن أهلِ العِراقِ ولُثمانُ « 4 » أهلِ الحِجازِ يَختَلِفونَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، يُجِلّونَهُ ويُعَظِّمونَهُ ويَذكُرونَ فَضلَهُ ويَدعونَهُ إلى أنفُسِهِم ، ويَقولونَ : إنّا لَكَ عَضُدٌ ويَدٌ ، لِيَتَّخِذُوا الوَسيلَةَ إلَيهِ ، وهُم لا يَشُكّونَ في أنَّ مُعاوِيَةَ إذا ماتَ لَم يَعدِلِ النّاسُ بِحُسَينٍ عليه السّلام أحَداً .
فَلَمّا كَثُرَ اختِلافُ النّاسِ إليهِ ، أتى عَمرُو بنُ عُثمانَ بنِ عَفّانَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ - وهُوَ إذ ذاكَ عامِلُ مُعاوِيَةَ عَلَى المَدينَةِ - فَقالَ لَهُ : قَد كَثُرَ اختِلافُ النّاسِ إلى حُسَينٍ ، وَاللَّهِ إنّي لَأَرى أنَّ لَكُم مِنهُ يَوماً عَصيباً . فَكَتَبَ مَروانُ ذلِكَ إلى مُعاوِيَةَ ، فَكَتَبَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ : بِأَنِ اترُك حُسَيناً ما تَرَكَكَ ولَم يُظهِر عَداوَتَهُ ، ويُبدي صَفحَتَهُ « 5 » . وَاكمُن « 6 » عَنهُ
هامش
( 1 ) . أخفر الذمّة : لم يفِ بها ( لسان العرب : ج 4 ص 254 « خفر » ) .
( 2 ) . حَرِيّ : أي جدير وخليق ( النهاية : ج 1 ص 375 « حرا » ) .
( 3 ) . الأخبار الطوال : ص 224 .
( 4 ) . اللِثامُ : ما على الفم من نقاب ( القاموس المحيط : ج 4 ص 174 « لثم » ) . لفظة « لُثمان » أي المتلثّمونوهم المتنقّبون ، وهو كاشف عن معروفيّتهم ، حيث أرادوا بتلثّمهم أن لا يُعرفوا ، ويؤيّد ذلك نصّ رجال الكشّي الوارد في الحديث 744 ، حيث قال : « وجوه أهل الحجاز » .
( 5 ) . يقال لمن خالف وكاشف : قد أبدى صفحته ( راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 371 ) .
( 6 ) . كَمَنَ : اختفى ومنه الكمين في الحرب ( الصحاح : ج 6 ص 2188 « كمن » ) .