لَما قَدَّمنا عَلى مُحَمَّدٍ أحَداً مِنَ العَرَبِ .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : أينَ النَّجمُ مِنَ الشَّمسِ وَالقَمَرِ ؟ ! أما إنَّهُ قَد أغنى وأبلى ، ولَهُ فَضلُهُ ، ولا يَنقُصُ فَضلَ صاحِبَيهِ عَلَيهِ ، وحَسبُ صاحِبِكُم مَا انتَهَت بِهِ نِعمَةُ اللَّهِ تَعالى إلَيهِ .
فَقالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ ! إنّا وَاللَّهِ لا نَجعَلُهُ كَالحَسَنِ وَالحُسَينِ ، ولا نَظلِمُهُما لَهُ ، ولا نَظلِمُهُ - لِفَضلِهِما عَلَيهِ - حَقَّهُ ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : أينَ يَقَعُ ابني مِنِ ابنَي بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؟ ! فَقالَ خُزَيمَةُ بنُ ثابِتٍ فيهِ :
مُحَمَّدُ ما في عودِكَ اليَومَ وَصمَةٌ * ولا كُنتَ فِي الحَربِ الضَّروسِ « 1 » مُعَرِّدا « 2 »
أبوكَ الَّذي لَم يَركَبِ الخَيلَ مِثلُهُ * عَلِيٌّ ، وسَمّاكَ النَّبِيُّ مُحَمَّدا
فَلَو كانَ حَقّاً مِن أبيكَ خَليفَةٌ * لَكُنتَ ، ولكِن ذاكَ ما لا يَرى بَدا « 3 »
وأنتَ بِحَمدِ اللَّهِ أطوَلُ غالِبٍ * لِساناً ، وأنداها بِما مَلَكَت يَدا
وأقرَبُها مِن كُلِّ خَيرٍ تُريدُهُ * قُرَيشٌ وأوفاها بِما قالَ مَوعِدا
وأطعَنُهُم صَدرَ الكَمِيِّ « 4 » بِرُمحِهِ * وأكساهُمُ لِلهامِ عَضباً « 5 » مُهَنَّدا
سِوى أخَوَيكَ السَّيِّدينِ كِلاهُما * إمامُ الوَرى وَالدّاعِيانِ إلَى الهُدى
أبَى اللَّهُ أن يُعطِيَ عَدُوِّكَ مَقعَداً * مِنَ الأَرضِ أو فِي الأَوجِ مَرقىً ومَصعَدا « 6 »
683 . مروج الذهب - في خَبَرِ عائِشَةَ - : جَهَّزَها عَلِيٌّ وأتاها فِي اليَومِ الثّاني ، ودَخَلَ
هامش
( 1 ) . حرب ضَرُوس : أي أكول عضوض ( تاج العروس : ج 8 ص 334 « ضرس » ) .
( 2 ) . عرَّد الرجلُ : إذا فرّ ( الصحاح : ج 2 ص 508 « عرد » ) .
( 3 ) . أيإنَّ خلفاء أبيك معيّنون من قبل اللَّه سبحانه ، ولستَ من الأئمّة الاثني عشر .
( 4 ) . الكَمِيّ : الشجاع ، أو لابس السلاح ( القاموس المحيط : ج 4 ص 383 « كمي » ) .
( 5 ) . العَضْبُ : السيف القاطع . عضبَهُ عضباً : أي قطعَهُ ( الصحاح : ج 1 ص 183 « عضب » ) .
( 6 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 245 ؛ بحار الأنوار : ج 42 ص 100 .