الصَّحابَةِ ، فَقالوا : ما يُبكيكُما - يَا ابنَي رَسولِ اللَّهِ - ؟ لا أبكَى اللَّهُ أعيُنَكُما ، لَعَلَّكُما نَظَرتُما إلى مَوقِفِ جَدِّكُما صلّى اللَّه عليه وآله فَبَكَيتُما شَوقاً إلَيهِ ؟
فَقالا : لا ، أوَ لَيسَ قَد ماتَت امُّنا فاطِمَةُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيها ! « 1 »
650 . روضة الواعظين : . . . ثُمَّ تُوُفِّيَت - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيها وعَلى أبيها وبَعلِها وبَنيها - فَصاحَت أهلُ المَدينَةِ صَيحَةً واحِدَةً ، وَاجتَمَعَت نِساءُ بني هاشِمٍ في دارِها ، فَصَرَخنَ صَرخَةً واحِدَةً كادَتِ المَدينَةُ أن تَزَعزَعَ مِن صُراخِهِنَّ ، وهُنَّ يَقُلنَ : يا سَيِّدَتاه ! يا بِنتَ رَسولِ اللَّهِ !
وأقبَلَ النّاسُ مِثلَ عُرفِ « 2 » الفَرَسِ إلى عَلِيٍّ عليه السّلام وهُوَ جالِسٌ ، وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السّلام بَينَ يَدَيهِ يَبكِيانِ ، فَبَكَى النّاسُ لِبُكائِهِما ، وخَرَجَت امُّ كُلثومٍ وعَلَيها بُرقُعَةٌ وتَجُرُّ ذَيلَها ، مُتَجَلِّلَةً بِرِداءٍ عَلَيها تَسحَبُها وهِيَ تَقولُ : يا أبَتاه ! يا رَسولَ اللَّهِ ! الآنَ حَقّاً فَقَدناكَ فَقداً لا لِقاءَ بَعدَهُ أبَداً .
وَاجتَمَعَ النّاسُ فَجَلَسوا ، وهُم يَرجونَ ويَنظُرونَ أن تُخرَجَ الجِنازَةُ ، فَيُصَلّوا « 3 » عَلَيها ، وخَرَجَ أبو ذَرٍّ فَقالَ : انصَرِفوا ؛ فَإِنَّ ابنَةَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله اخِّرَ إخراجُها في هذِهِ العَشِيَّةِ .
فَقامَ النّاسُ وَانصَرَفوا ، فَلَمّا أن هَدَأَتِ العُيونُ ، ومَضى [ شَطرٌ ] « 4 » مِنَ اللَّيلِ ، أخرَجَها عَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهم السّلام ، وعَمّارٌ وَالمِقدادُ وعَقيلٌ وَالزُّبَيرُ وأبو ذَرٍّ وسَلمانُ وبُرَيدَةُ ، ونَفَرٌ مِن بَني هاشِمٍ وخَواصِّهِ ، صَلّوا عَلَيها ودَفَنوها في
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة ( طبعة إيران - تبريز ) : ج 2 ص 63 ، بحار الأنوار : ج 43 ص 186 ح 18 .
( 2 ) . العُرْف : شعر عتق الفرس ، جاء القوم عُرفاً : أي بعضها خلف بعض ( القاموس المحيط : ج 3 ص 173 « عَرَفَ » ) .
( 3 ) . في المصدر : « فيصلّون » ، والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من بحار الأنوار .