د - طوبى لِمَن أحَبَّهُما
392 . الأمالي للطوسي عن الحسين بن زيد بن عليّ عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن أبيه عليّ بن الحسين [ زين العابدين ] عليهم السّلام : كُنتُ أمشي خَلفَ عَمِّيَ الحَسَنِ وأبِيَ الحُسَينِ عليهما السّلام في بَعضِ طُرُقاتِ المَدينَةِ فِي العامِ الَّذي قُبِضَ فيهِ عَمِّيَ الحَسَنُ عليه السّلام ، وأنَا يَومَئِذٍ غُلامٌ لَم اراهِق أو كِدتُ ، فَلَقِيَهُما جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ وأنَسُ بنُ مالِكٍ الأَنصارِيّانِ في جَماعَةٍ من قُرَيشٍ وَالأَنصارِ ، فَما تَمالَكَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ حَتَّى أكَبَّ عَلى أيديهِما وأرجُلِهِما يُقَبِّلُهُما .
فَقالَ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ كانَ نَسيباً لِمَروانَ : أتَصنَعُ هذا يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، وأنتَ في سِنِّكَ هذا ، ومَوضِعِكَ مِن صُحبَةِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؟ وكانَ جابِرٌ قَد شَهِدَ بَدراً ، فَقالَ لَهُ :
إلَيكَ عَنّي ! فَلَو عَلِمتَ يا أخا قُرَيشٍ مِن فَضلِهِما ومَكانِهِما ما أعلَمُ لَقَبَّلتَ ما تَحتَ أقدامِهِما مِنَ التُّرابِ .
ثُمَّ أقبَلَ جابِرٌ عَلى أنَسِ بنِ مالِكٍ ، فَقالَ : يا أبا حَمزَةَ ، أخبَرَني رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فيهِما بِأَمرٍ ما ظَنَنتُهُ أنَّهُ يَكونُ في بَشَرٍ . قالَ لَهُ أنَسٌ : وبِماذا أخبَرَكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ؟
فَانطَلَقَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السّلام ، ووَقَفتُ أنَا أسمَعُ مُحاوَرَةَ القَومِ ، فَأَنشَأَ جابِرٌ يُحَدِّثُ .
قالَ : بَينا رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ذاتَ يَومٍ فِي المَسجِدِ ، وقَد خَفَّ مَن حَولَهُ ، إذ قالَ لي : يا جابِرُ ، ادعُ لي حَسَناً وحُسَيناً ، وكانَ صلّى اللَّه عليه وآله شَديدَ الكَلَفِ « 1 » بِهِما ، فَانطَلَقتُ فَدَعَوتُهُما .
وأقبَلتُ أحمِلُ هذا مَرَّةً وهذا أخرى حَتّى جِئتُهُ بِهِما ، فَقالَ لي وأنَا أعرِفُ السُّرورَ
هامش
( 1 ) . الكلف : الإيلاع بالشيء ، كلِف بهذا الأمر ، وبهذه الجارية فهو بها كلِفٌ ومكلّف ( العين : ص 716 « كلف » ) .