ثُمَّ أقبَلَ أبو ذَرٍّ وسَلمانُ ، فَأَذِنَ لَهُما ، فَدَخَلا فَسَلَّما عَلى رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَصافَحَهُما ، فَقَبَّلا بَينَ عَينَي رَسولِ اللَّهِ ، وأوسَعَ أبو بَكرٍ وعُمَرُ لَهُما ، فَهَوَيا إلى عَلِيٍّ عليه السّلام .
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : يَجلِسانِ إلى مَن يُحِبُّهُما ويُحِبّانِهِ .
ثُمَّ أقبَلَ بِلالٌ ومَعَهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السّلام فَدَخَلَ .
فَقالَ لَهُما رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : مَرحَباً بِحَبيبَيَّ وَابنَي حَبيبَيَّ ، فَقَبَّلَ بَينَ أعيُنِهِما ، وجَلَسا بَينَ يَدَيهِ ، ثُمَّ قاما يَدخُلانِ إلى عائِشَةَ ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : أحِبّيهِما يا عائِشَةُ ، وَامحَضيهِمَا « 1 » المَحَبَّةَ ؛ فَإِنَّهُما ثَمَرَةَ فُؤادي ، وسَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، ما أحَبَّهُما أحَدٌ إلّا أحَبَّهُ اللَّهُ ، ولا أبغَضَهُما أحَدٌ إلّاأبغَضَهُ اللَّهُ ، مَن أحَبَّهُما فَقَد أحَبَّني ، ومَن أحَبَّني فَقَد أحَبَّ اللَّهَ ، ومَن أبغَضَهُما فَقَد أبغَضَني ، ومَن أبغَضَني فَقَد أبغَضَ اللَّهَ ، وكَأَنّي أرى ما يُرتَكَبُ مِنهُما ، وذلِكَ في سابِقِ عِلمِ اللَّهِ عز وجل ، وكَأَنّي أرى مَقعَدَهُما مِنَ الجَنَّةِ ، ومَقعَدَ مَن أبغَضَهُما مِنَ النّارِ ، وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، لَيُكِبُّ اللَّهُ عَدُوَّهُما ومُبغِضيهِما فِي النّارِ عَلى وُجوهِهِم . « 2 »
ج - مَن أحَبَّني فَليُحِبَّهُما
387 . السنن الكبرى للنسائي عن عبداللَّه : كانَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله يُصَلّي ، فَإِذا سَجَدَ وَثَبَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السّلام عَلى ظَهرِهِ ، فَإِذا أرادوا « 3 » أن يَمنَعوهُما أشارَ إلَيهِم أن دَعوهُما ، فَلَمّا صَلّى وَضَعَهُما في حِجرِهِ ، ثُمَّ قالَ : مَن أحَبَّني فَليُحِبَّ هذَينِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . المحض : الخالص الذي لم يخالطه غيره ( المصباح المنير : ص 565 « محض » ) .
( 2 ) . شرح الأخبار : ج 3 ص 107 ح 1044 .
( 3 ) . في المصدر : « أراد » ، والتصويب من المصادر الأخرى .
( 4 ) . السنن الكبرى للنسائي : ج 5 ص 50 ح 8170 ، فضائل الصحابة للنسائي : ص 20 ح 67 ، صحيح -