عَلِيٍّ عليه السّلام مِن ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله بِامِّهِ .
قالَ : صَدَقتَ ، فَما حَمَلَكَ عَلى تَكذيبي في مَجلِسٍ ؟
قالَ : ما أخَذَ اللَّهُ عَلَى الأَنبِياءِ لِيُبَيِّنَنَّهُ لِلنّاسِ ولا يَكتُمونَهُ « 1 » ، قالَ اللَّهُ عز وجل :
« فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا »
« 2 » . قالَ : فَنَفاهُ إلى خُراسانَ . « 3 »
349 . كنزالفوائد عن الشعبي : كُنتُ بِواسِطٍ « 4 » ، وكانَ يَومَ أضحى ، فَحَضَرتُ صَلاةَ العيدِ مَعَ الحَجّاجِ ، فَخَطَبَ خُطبَةً بَليغَةً ، فَلَمَّا انصَرَفَ جاءَني رَسولُهُ ، فَأَتَيتُهُ ، فَوَجَدتُهُ جالِساً مُستَوفِزاً . « 5 »
قالَ : يا شَعبِيُّ ، هذا يَومُ أضحى ، وقَد أرَدتُ أن اضَحِّيَ فيهِ بِرَجُلٍ مِن أهلِ العِراقِ . . . .
وقالَ : أحضِرُوا الشَّيخَ ، فَأَتَوهُ بِهِ ، فَإِذا هُوَ يَحيَى بنُ يَعمُرَ ، فَاغمِمتُ غَمّاً شَديداً ، فَقُلتُ في نَفسي : وأيُّ شَيءٍ يَقولُهُ يَحيى مِمّا يوجِبُ قَتلَهُ ؟ !
فَقالَ لَهُ الحَجّاجُ : أنتَ تَزعُمُ أنَّكَ زَعيمُ أهلِ العِراقِ ؟ قالَ يَحيى : أنَا فَقيهٌ مِن فُقَهاءِ أهلِ العِراقِ .
قالَ : فَمِن أيِّ فِقهِكَ زَعَمتَ أنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ مِن ذُرِّيَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؟ قالَ : ما أنَا زاعِمُ ذلِكَ ، بَل قائِلٌ بِحَقٍّ .
قالَ : وبِأَيِّ حَقٍّ قُلتَ ؟ قالَ : بِكِتابِ اللَّهِ عز وجل .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 187 من سورة آل عمران .
( 2 ) . آل عمران : 187 .
( 3 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 180 الرقم 4772 ، السنن الكبرى : ج 6 ص 275 الرقم 11928 ، تاريخ دمشق : ج 12 ص 152 ؛ الأمالي للصدوق : ص 730 الرقم 1001 ، المناقب للكوفي : ج 2 ص 224 الرقم 688 كلاهما عن عبد الملك بن عمير نحوه ، بحار الأنوار : ج 96 ص 242 الرقم 7 وراجع : العقد الفريد : ج 4 ص 16 .
( 4 ) . واسِط : مدينة بالعراق اختطّها الحجّاج بن يوسف الثقفي بين الكوفة والبصرة ، ولذلك سمّيت واسطاً ( تاج العروس : ج 10 ص 442 « وسط » ) .
( 5 ) . استوفز : إذا قعد قعوداً منتصباً غير مطمئنّ ( الصحاح : ج 3 ص 901 « وفز » ) .