تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والظاهر : إنّ الداعي للشيخين إلى القول بذلك ، ورود الخبر الصحيح بوجوب كون من يستخلفه الإمام الولد الأكبر ، ولذا ضلّ جمع في عبد اللَّه الأفطح ؛ لكونه أكبر ولد الصادق عليه السّلام ، لكنّ المراد بالخبر : ما إذا لم يكن الأكبر ذا عاهة ، وقد كان عبد اللَّه أفطحَ « 1 » ؛ كما أنّ المراد بالاشتراط حين الموت ، ولم يكن أكبر من السجّاد عليه السّلام حين شهادة أبيه ، فلم يكن غيره عليه السّلام . كما أنّ المراد : الأكبر من ولد الإمام عليه السّلام ، فنقض الحلّي الخبر بكون أمير المؤمنين عليه السّلام أصغر ولد أبيه في غير محلّه ، فلم يكن أبوه إماماً ولا أبوه استخلفه . وأمّا ما في الإقبال عن مختصر المنتخب في زيارات عاشوراء : « و [ السّلام ] عَلى وَلَدِكَ عَلِيٍّ الأَصغَرِ الَّذي فُجِعتَ بِهِ » ، « 2 » ففيه : أولًا : إنّ تلك الزيارة غير مسندة إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السّلام ، ولعلّها من إنشاء بعض العلماء . وثانياً : الظاهر أنّ كلمة « الأصغر » كانت حاشيةً اجتهاديةً أخذاً من قول الشيخين وابن طاووس والعلّامة خُلِطت بالمتن . وقد روى أبو الفرج - في مقاتله - أنّ يزيد لمّا قال للسجّاد عليه السّلام : ما اسمك ؟ وقال له : عليّ ، فقال : أوَلم يَقتل اللَّهُ عليّاً ؟ قال عليه السّلام : « قَد كانَ لي أخٌ أكبرُ مِنّي يُسَمّى عَلِيّاً ، فَقَتَلتُموه » « 3 » ، ورواه في نسب قريش مصعبُ الزبيريّ ، إلّاأنّه بدّل « يزيد » بابن زياد . « 4 » ثم إنّه وإن اختلف فيه ، إلّاأنّه لا خلاف أنّ « عليّاً الأكبر » و « عليّاً الأصغر » منحصران
هامش
( 1 ) . يقال : رجل أفطح ؛ أيعريض الرأس ( الصحاح : ج 1 ص 392 « فطح » ) . ( 2 ) . الإقبال : ج 3 ص 71 . ( 3 ) . مقاتل الطالبيّين : ص 119 ، تاريخ الطبري : ج 11 ( المنتخب من ذيل المذيّل ) ص 630 ، الطبقات‌الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 480 ، نسب قريش : ص 58 ، الفتوح : ج 5 ص 123 . علماً بأنّ كلمة الأكبر لم ترد في بعض النصوص ( راجع : الإرشاد : ج 2 ص 116 وإعلام الورى : ج 1 ص 472 وتاريخ الطبري : ج 5 ص 458 ) . ( 4 ) . نسب قريش : ص 58 .