المُسلِمينَ قَبلَهُ !
قالَ : ونَهَضَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ومَعَهُ ابناهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهم السّلام مِنَ المَجلِسِ حَتّى أدرَكَهُ ، فَأَخَذَ بِرَأسِهِ ، فَقالَ : أنَا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، ابنُ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وصِهرُهُ ، وهذانِ ابنايَ مِنِ ابنَتِهِ ، وقَد رَغِبنا في صِهرِكَ فَأَنكِحنا .
قالَ : قَد أنكَحتُكَ يا عَلِيُّ المُحَيّاةَ بِنتَ امرِئِ القَيسِ ، وأنكَحتُكَ يا حَسَنُ سَلمى بِنتَ امرِئِ القَيسِ ، وأنكَحتُكَ يا حُسَينُ الرَّبابَ بِنتَ امرِئِ القَيسِ . وهِيَ الَّتي يَقولُ فيهَا الحُسَينُ عليه السّلام :
لَعَمرُكَ إنَّني لَاحِبُّ داراً * تَحُلُّ بِها سُكَينَةُ وَالرَّبابُ
احِبُّهُما وأبذُلُ بَعدُ مالي * ولَيس لِلائِمي فيها عِتابُ
ولَستُ لَهُم وإن عَتَبوا مُطيعاً * حَياتي أو يُغَيِّبَنِي التُّرابُ
وهِيَ الَّتي أقامَت عَلى قَبرِ الحُسَينِ عليه السّلام حَولًا ، ثُمَّ قالَت :
إلَى الحَولِ ثُمَّ اسمُ السَّلامِ عَلَيكُما « 1 » * ومَن يَبكِ حَولًا كامِلًا فَقَدِ اعتَذَر
وسُكَينَةُ اسمُها آمِنَةُ أو امَيمَةُ ، وإنَّما سُكَينَةُ لَقَبٌ لَقَّبَتها امُّهَا الرَّبابُ بِنتُ امرِئِ القَيسِ .
ولَمّا تُوُفِّيَ الحُسَينُ عليه السّلام ، خُطِبَتِ الرَّبابُ والِحَّ عَلَيها ، فَقالَت : ما كُنتُ لِأَتَّخِذَ حَمواً « 2 » بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَلَم تَزَوَّج ، وعاشَت بَعدَهُ سَنَةً لَم يُظِلَّها سَقفُ بَيتٍ ، حَتّى بُلِيَت وماتَت كَمَداً « 3 » ، وكانَت مِن أجمَلِ النِّساءِ وأعقَلِهِنَّ .
وقيلَ : إنَّها ماتَت في زَمَنِ الحُسَينِ عليه السّلام . « 4 »
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ مرادها الحسين عليه السّلام وابنها عبد اللَّه .
( 2 ) . حَمْوُ المرأة وحَمَاها : أبو زوجها ، وأخو زوجها ، وكذلك من كان قِبله ( لسان العرب : ج 14 ص 197 « حما » ) .
( 3 ) . الكَمَدُ : الحزن المكتوم ( الصحاح : ج 2 ص 531 « كمد » ) .
( 4 ) . تاريخ دمشق : ج 69 ص 119 وراجع : الأغاني : ج 16 ص 147 والبداية والنهاية : ج 8 ص 210 -