دون نقد للمواضيع ليس بقليل هو الآخر .
وعلى هذا الأساس فإنّ كتابَي نفس المهموم وبحار الأنوار يُعدّان أكثر اعتباراً ؛ لأن الكثير من رواياتهما مقبولة ومستندة إلى الكتب القديمة والمعتبرة .
وخلاصة الكلام : أنّ مجرّد وجود رواية تاريخية في الكتب المعاصرة وإن كانت مشهورة ، لا يبيح لنا اعتبارها سنداً تاريخيّاً يمكن الاعتماد عليه ، وأن ننسب ما ورد فيها إلى أهل البيت عليهم السّلام ، بل يجب أن يُعْلَم مصدرها أيضاً ويقيّم ، فإذا كان مصدرها ضعيفاً أو لم يكن لها مصدر أساساً ، فسوف تخرج حينئذٍ عن دائرة الاعتماد . وهذه القاعدة تجري أيضاً في النقول الشفهيّة ؛ إذ إنّ الناقل وإن كان شخصاً عظيماً ، إلّاأنّ الفترة الزمنيّة الكبيرة التي تفصلنا عن عصر أهل البيت عليهم السّلام ، إضافة إلى ما أثبتته التجربة من وقوع الأخطاء الكثيرة في النقول الشفهيّة ، يجعل الوثوق بمثل هذه النقول مخالفاً للسيرة العُقلائيّة .
رابعاً : المصادر المفقودة
ذكر مؤلّفو الفهارس وعلماء الرجال العديدَ من المؤلّفين الذين كتب كلّ منهم كتاباً على الأقلّ حول الإمام الحسين عليه السّلام وشهادته . ورغم أنّ مقداراً قليلًا من هذه المؤلّفات قد وصل إلينا ، إلّاأنّها تدلّ على الانعكاس الواسع لملحمة كربلاء في القرون الأولى ، ومن شأنها أن تثبت لوحدها وجود تاريخ معتبر حول حادثة عاشوراء .
ومن خلال نظرة تاريخيّة ، فإنّ المصادر التاريخية التي تمّ استعراضها آنفاً بلحاظ اتّصال رواياتها بمن شهد تلك الحوادث والوقائع ، تكتمل حلقة الاتّصال بواسطة المصادر المفقودة التي سوف نستعرضها . ومعظم ما نذكره هنا مأخوذ من الفهارس الشيعيّة القديمة ؛ أي فهرسي النجاشي والطوسي والمصادر الببليوغرافية والتاريخية الأخرى .
من جهة أخرى فإنّ مؤلّفي الكتب المفقودة المشار إليها هم أناس معروفون ، ومعظمهم من العلماء المقبولين عند الفريقين ، بل إنّ عدداً منهم يعدّون من المبدعين وذائعي الصيت