تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
صحيح ، والمعنى الصحيح للتوحيد الأفعالي هو أنّ قدرة القيام بجميع الأفعال هي من جانب اللَّه ، فحتّى عندما يقوم الإنسان بالفعل الاختياريّ ، فإنّه في الحقيقة قد اكتسب القدرة على هذا الفعل من اللَّه .

ثانياً : نظريّة التفويض

التفويض في مقابل الجبر ، أي إيكال أفعال الإنسان بشكلٍ مطلق إليه . استناداً إلى هذه النظريّة فعلى الرغم من أنّ الإنسان اكتسب في نطاق الأفعال المفوّضة إليه أصل القدرة على إنجاز الأمور من اللَّه سبحانه ، ولكنّه بعد اكتساب هذه القدرة يمتلك هو نفسه الاستقلاليّة في أفعاله ، وتحقّق هذه الأفعال لا يعتمد على إذن اللَّه التكوينيّ ، بل إنّ اللَّه فاقد للقدرة والاستطاعة بالنسبة إلى هذه الأفعال . استناداً إلى هذه النظريّة فإنّ اللَّه ليست له القدرة على أفعال الإنسان ذلك ؛ لأنّ الإنسان قادر على أفعاله الاختياريّة ، بناءً على ذلك فإن كان اللَّه قادراً أيضاً على هذه الأفعال ، فسيكون ثمَّةَ قادران على مقدورٍ واحدٍ وهو محال . نقد نظرية التفويض : إنّ هذه النظريّة تستلزم عجز اللَّه - جلّ وعلا - وضعفه والحدّ من سلطته ؛ لأنّ مقتضاها هو أنّ اللَّه ليست له سلطة على أفعال الناس الاختياريّة وعاجز عن أن يقف أمام صدور فعل من الإنسان ، في حين أنّ المحدوديّة والعجز والضعف من خصوصيّات المخلوق ولا يمكن نسبة هذه الصفات إلى الخالق . روي عن الإمام الباقر عليه السلام فيما يتعلّق ببطلان نظريّة التفويض إلى جانب بطلان الجبر قوله : لَم يُفَوِّض الأَمرَ إِلى خَلقِهِ وَهناً مِنهُ وَضَعفاً ، وَلا أَجبَرَهُم عَلى مَعاصيهِ ظُلماً . « 1 »

ثالثاً : نظريّة لا جبر ولا تفويض

اعتبر أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ النظريّة الصحيحة هي القول بمنزلة بين الجبر والتفويض ، في معرض ردّهم على نظريّة الجبر من جهة ونظريّة التفويض ، أو القدر من جهةٍ أخرى . فنُقل عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : لا جَبرَ وَلا قَدَرَ ، وَلَكِن مَنزِلَةٌ بَينَهُما . « 2 » على أساس هذه النظريّة فإنّ الناس ليسوا مجبورين ؛ ذلك لأنّهم يمتلكون القدرة والاختيار ، ومن جهةٍ أخرى فإنّ الأعمال لم تُفوّض إليهم بشكلٍ مطلق ؛ لأنّ اللَّه قادر أيضاً على مقدورات الناس ، بل إنّ مالكيّة الإنسان في طول مالكيّة اللَّه ، واللَّه أكثر مالكيّة وقدرة .

الفصل الرّابع : أصناف القضاء والقدر

4 / 1 . القَضاءُ المَوقوفُ وَالمَحتومُ

الكتاب
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
. « 3 » الحديث 447 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . أمرُ اللَّهِ يَجري إلى قَضائِهِ ، وقَضاؤُهُ
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار : ج 5 ص 17 ح 26 ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 159 ح 10 ( 3 ) . الرعد : 39 .