أدائها ، فالتقوى الطبّية تشمل جميع الآداب والأحكام الإسلاميّة المرتبطة بهذه المهنة ، لكنّها تتميّز بنقطتين لهما أهميّة فائقة ، هما : النصح للمريض ؛ والسعي لعلاجه .
3 . العفّة الجنسيّة
وهي أحد المصاديق المهمّة للتقوى الطبّية ، فلا يأذن الطبيب المتورّع لنفسه أن يستغلّ المريض جنسيّاً ، وعليه أن يراعي الحدود الإسلاميّة حتّى في نظرته من أجل الفحص ، أي : إذا استطاع تشخيصالداء بوسيلة غيرالنظر إلى المواضع المحرّمة في الإسلام ، فإنّه لا يبادر إلى النظر المحظور ، ويكتفي بمقدار الضرورة عند الحاجة .
4 . الاهتمام بتشخيص الداء
وهو من النقاط التي أكّدتها الأحاديث المأثورة في الآداب الطبّية ، فقد جاء في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله لأحد معاصريه من الأطبّاء قوله :
لا تُداوِ أحَداً حَتّى تَعرِفَ داءَهُ . « 1 »
فطالما يُسمَع أنّ داءً قد استفحل ، ومريضاً قد مات بسبب تشخيص خاطِئ ودواء غير مناسب ، لذا تتطلّب رعاية هذا الأدب ألّا يدّخر الطبيب وسعاً في تشخيص الداء ، وألّا يصف دواءً قبل التشخيص .
5 . السعي لمعرفة العقاقير الطبيعيّة
تؤكّد الأحاديث أنّ لجميع الأدواء في نظام الخليقة دواءً ، وأنّها قابلة للعلاج إلّاالموت ، ونصّ بعضها على أنّ اللَّه سبحانه خلق لكلّ داءٍ دواءً ، وقد جاء في بعضها : أنّ اللَّه تعالى أنزل لكلّ داءٍ دواءً .
إنّ ظاهر التعبيرين يدلّ على أنّ أدوية الأدواء كلّها موجودة في الطبيعة ، ولا شكّ في أنّ الأدوية الطبيعيّة أقلّ ضرراً وأكثر نفعاً في العلاج من غيرها .
ولهذا السبب قد شاع طبّ الأعشاب في البلدان المتقدّمة تدريجاً ، ومن هنا نجد أنّ إحدى المسؤوليّات المهمّة للمراكز الطبّية العلميّة هي اكتشاف العقاقير الطبيعية وتعريف الأطبّاء بها .
6 . رعاية الضرورة في وصف الدواء
أكّدت روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ المريض لا يراجع طبيباً ما دام قادراً على تحمّل الداء ، لأنّ استعمال الدواء بلا ضرورة مضرّ لصحّة الإنسان .
ووفقاً للدلالة الالتزاميّة لهذه الأحاديث ، لو فرضنا أنّ مريضاً أهمل هذه الإرشادات وراجع الطبيب ، فإنّ الطبيب الملتزم الورع هو الذي إذا عرف بعد الفحص أنّ المرض بسيط ولا يحتاج إلى دواء ، فلا يكتب وصفةً ولا يسوّغ دواءً .
7 . كتمان أسرار المريض
وهو من الآداب الطبّية المهمّة ، فبعض الأمراض يعدّ من أسرار المريض ، ولا يرغب أن يطّلع عليها الآخرون ، والروايات الواردة - من جهةٍ - توصي المريض ألّا يكتم على الطبيبِ مكنون دائه .
هامش
( 1 ) . الإصابة : ج 3 ص 289 الرقم 3939 .