وأصابَنا مَرَضٌ وهَلَكَ أبو مَعقِلٍ ، وخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله ، فَلَمّا فَرَغَ مِن حَجِّهِ جِئتُهُ فَقالَ : يا امَّ مَعقِلٍ ، ما مَنَعَكِ أن تَخرُجي مَعَنا ؟ قالَت : لَقَد تَهَيَّأنا فَهَلَكَ أبو مَعقِلٍ ، وكانَ لَناجَمَلٌ هُوَ الَّذي نَحُجُّ عَلَيهِ ، فَأَوصى بِهِ أبو مَعقِلٍ في سَبيلِ اللَّهِ . قالَ : فَهَلّا خَرَجتِ عَلَيهِ ! فَإِنَّ الحَجَّ في سَبيلِ اللَّهِ . فَأَمّا إذ فاتَتكِ هذِهِ الحَجَّةُ مَعَنا فَاعتَمِري في رَمَضانَ فَإِنَّها كَحَجَّةٍ ، فَكانَت تَقولُ :
الحَجُّ حَجَّةٌ ، والعُمرَةُ عُمرَةٌ ، وقَد قالَ هذا لي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ما أدري : ألي خاصَّةً ؟ « 1 »
الفصل السّادس : النّوادر
6 / 1 . البَراءَةُ مِنَ المُشرِكينَ في الحَجِّ
الكتاب
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
. « 2 »
الحديث
2775 . مسند ابن حنبل عن زَيد بن يثيع عن أبي بَكر : إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله بَعَثَهُ بِبَراءَةٍ لِأَهلِ مَكَّةَ : لا يَحُجُّ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ ، ولا يَطوفُ بِالبَيتِ عُريانٌ ، ولا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلّا نَفسٌ مُسلِمَةٌ ، مَن كانَ بَينَهُ وبَينَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُدَّةٌ فَأَجَلُهُ إلى مُدَّتِهِ ، وَاللَّهُ بَريءٌ مِنَ المُشرِكينَ ورَسولُهُ .
قالَ : فَسارَ بِها ثَلاثاً ، ثُمَّ قالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام : الحَقهُ فَرُدَّ عَلَيَّ أبا بَكرٍ وَبلِّغها أنتَ . قالَ : فَفَعَلَ ، قالَ : فَلَمّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله أبو بَكرٍ بَكى ، قالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، حَدَثَ فِيَّ شَيءٌ ؟ ! قالَ : ما حَدَثَ فيكَ إلّاخَيرٌ ، ولكِن امِرتُ أن لا يُبَلِّغَهُ إلّاأنَا أو رَجُلٌ مِنّي . « 3 »
تحقيق حول مراسم البراءة من المشركين
إعلان البراءة من المشركين - في رؤية الإمام الخمينيّ رضي الله عنه - أحد واجبات الحجّ السّياسيّة .
وللتّعرّف على منطلقات هذه النّظريّة وعلى دور أداء هذه الفريضة المهمّة في تحقيق أهداف الإسلام ومقاصده في العالم المعاصر ، ينبغي بحث عدد من النّقاط :
1 - معنى الشرك والمشركين
الشّرك ضدّ التّوحيد ، ومعناه الاعتقاد بالقوى الوهميّة . والموحّد هو المنقطع إلى الحقيقة وإلى التّوحيد . والمشرك عابد للوهم ، ومنقاد للقوى الخياليّة والظّنّيّة .
والقوى الوهميّة الّتي يعبدها المشركون على ثلاثة أنواع ، وبتعبير آخر : إنّ الأوثان - في عالم الشّرك والمشركين - ثلاثة أنواع : وثن النَّفس ، ووثن الجماد ، ووثن القوى الطّاغوتيّة .
هذا ولكنّ الخطر الكبير الّذي يهدّد المجتمعات
هامش
( 1 ) . سنن أبي داوود : ج 2 ص 204 ح 1989
( 2 ) . التوبة : 1 - 3
( 3 ) . مسند ابن حنبل : ج 1 ص 18 ح 4