أنسب وأجدر لإظهار مسلمي العالم براءتهم العامّة من المشركين ؟ يمكن القول إنّ بيت التّوحيد هو المكان الأنسب ، وإنّ موسم الحجّ خير زمان لإظهار مسلمي العالم براءتهم من الشّرك والمشركين . يقول الإمام الخمينيّ - رضوان اللَّه تعالى عليه - في هذا السّياق :
إنّ إعلان البراءة في الحجّ هو تجديد ميثاق المكافحة وتدريب على تشكيل المجاهدين لاستمرار محاربة الكفر والشّرك وعبادة الأوثان .
وهذا لا يتلخّص بالشّعار وحده ، بل هو بداية إعلان منشور المقارعة والتّنظيم لجند اللَّه في قبالة إبليس وجنوده ، وهو من الأصول الأوّليّة للتّوحيد . وإذا لم يُظهر المسلمون البراءة في بيت النّاس وبيت اللَّه . . .
فأين يمكن أن يظهروها ؟ ! وإذا لم يكن الحرم والكعبة والمسجد والمحراب خندقًا ومأمنًا لجنود اللَّه وللمدافعين عن حِمى الأنبياء وحرمتهم . . . فأين يكون إذن مأمنهم وملجؤهم ؟ !
6 / 2 . حَجُّ الأنبياء
2776 . مسند ابن حنبل عن ابن عَبّاس : لَمّا مَرَّ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِوادي عُسفانَ حينَ حَجَّ ، قالَ : يا أبا بَكرٍ ، أيُّ وادٍ هذا ؟ قالَ : وادي عُسفانَ .
قالَ : لَقَد مَرَّ بِهِ هودٌ وصالِحٌ عَلى بَكَراتٍ حُمرٍ خُطُمُهَا اللّيفُ ، ازُرُهُمُ العَباءُ ، وأردِيَتُهُمُ النِّمارُ ، يُلَبّونَ يَحُجّونَ البَيتَ العَتيقَ . « 1 »
2777 . سنن ابن ماجة عن ابن عَبّاس : كُنّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَينَ مَكَّةَ والمَدينَةَ ، فَمَرَرنا بِوادٍ ، فَقالَ : أيُّ وادٍ هذا ؟
قالوا : وادِي الأَزرَقِ . قالَ : كَأَنّي أنظُرُ إلى موسى واضِعًا إصبَعَيهِ في اذُنَيهِ ، لَهُ جُؤارٌ « 2 » إلَى اللَّهِ بِالتَّلبِيَةِ ، مارًّا بِهذَا الوادي .
ثُمَّ سِرنا حَتّى أتَينا عَلى ثَنِيَّةٍ « 3 » . فَقالَ : أيُّ ثَنِيَّةٍ هذِهِ ؟ قالوا : ثَنِيَّةُ هَرشى « 4 » لِفتٍ . « 5 » قالَ : كَأَنّي أنظُرُ إلى يونُسَ ، عَلى ناقَةٍ حَمراءَ ، عَلَيهِ جُبَّةُ صوفٍ ، وخِطامُ ناقَتِهِ خُلبَةٌ « 6 » ، مارًّا بِهذَا الوادي مُلَبِّيًا . « 7 »
6 / 3 . فَضلُ الحَجِّ نِيابَةً
2778 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ اللَّهَ عز وجل يُدخِلُ بِالحَجَّةِ الواحِدَةِ ثَلاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ : المَيِّتَ ، والحاجَّ عَنهُ ، والمُنفِذَ ذلِكَ . « 8 »
2779 . عنه صلى الله عليه وآله : حَجَّةٌ لِلمَيِّتِ ثَلاثَةٌ : حَجَّةٌ لِلمَحجوجِ عَنهُ ، وحَجَّةٌ لِلحاجِّ ، وحَجَّةٌ لِلموصى . « 9 »
2780 . عنه صلى الله عليه وآله : مَن حَجَّ عَن مَيِّتٍ كُتِبَت عَنِ المَيِّتِ ، وكُتِبَ لِلحاجِّ بَراءَةٌ مِنَ النّارِ . « 10 »
هامش
( 1 ) . مسند ابن حنبل : ج 1 ص 501 ح 2067
( 2 ) . الجؤار : رفع الصوت والاستغاثة ( النهاية : ج 1 ص 232 )
( 3 ) . الثَّنِيّة : العَقَبَةُ ، أو طريقها ، أو هي الجبل نفسه ، أو الطريقة فيهكالنَّقْب ، أو إليه ( تاج العروس : ج 19 ص 257 )
( 4 ) . هَرْشَى : هي ثنيّة في طريق مكّة قريبة من الجحفة ( معجمالبلدان : ج 5 ص 397 ، لسان العرب : ج 6 ص 363 )
( 5 ) . لِفْت : هي ثنيّة بين مكّة والمدينة ( معجم البلدان : ج 5 ص 20 ، لسان العرب : ج 2 ص 86 )
( 6 ) . الخُلب : الليف ، وقد يسمّى الحبل نفسه خُلبة ( لسان العرب : ج 1 ص 365 )
( 7 ) . سنن ابن ماجة : ج 2 ص 965 ح 2891
( 8 ) . السنن الكبرى : ج 5 ص 293 ح 9855
( 9 ) . الفردوس : ج 2 ص 136 ح 2696
( 10 ) . كنز العمّال : ج 5 ص 125 ح 12342