تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
، « 1 » وما ينصّ عليه من جهة أخرى بقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » فإنَّ مقتضى الجمع بين الآيتين ، هو أنَّ ليلة القدر في شهر رمضان حتماً ، ولكن مع ذلك هناك اختلافات فاحشة في روايات أهل السنّة لتحديد اللّيلة الّتي هي ليلة القدر من بين ليالي شهر رمضان ، على النحو الّذي لا يمكن الجمع بينها « 3 » . أمّا ما جاء بشأن تحديدها من روايات عن طريق أهل البيت ، فيمكن تقسيمه إلى خمس مجاميع ، هي : المجموعة الأولى : الروايات الّتي تدلّ على أنَّ ليلة القدر في العشر الأُخَر من شهر رمضان . المجموعة الثانية : الروايات الّتي تدلّ على تحرّيها في إحدى الليالي الثلاث : التاسعة عشرة ، الحادية والعشرين ، والثالثة والعشرين « 4 » . المجموعة الثالثة : الروايات الّتي تدلّ على أنّها في إحدى ليلتين : الليلة الحادية والعشرين ، أو الثّالثة والعشرين « 5 » . المجموعة الرابعة : الروايات الّتي تدلّ على أنَّ الليلة الثالثة والعشرين ، هي ليلة القدر على التحديد . المجموعة الخامسة : الروايات الّتي تدلّ على أنَّ الليالي الثلاث : التّاسعة عشرة ، والحادية والعشرين والثّالثة والعشرين ، لكلّ واحدة منها دورها الّذي تنهض به في تحديد مقادير الإنسان وتقرير مصيره وأموره ، ولكن‌الدور الأساسي والأخير منوط بليلة الثّالثة والعشرين . إنَّ التأمّل مليّاً في هذه المجموعات الخمس الّتي أشرنا إليها ، يدلّل ليس على غياب التعارض فيما بينها وحسب ، بل‌يشير أيضاً إلى تعاضدها وأنَّ بعضها يؤيّد بعضاً ، وتوضيح : أنَّ ليلة القدر من منظور أحاديث أهل البيت عليهم السلام - ومعها قدر لا يُستهان به من أحاديث أهل السنّة - هي : الليلة الثّالثة والعشرون من شهر رمضان . وقد قال شيخ المحدّثين ابن بابويه ( م 381 ق ) : اتّفق مشايخنا رضي الله عنهم [ في ليلة القدر ] على أنّها الليلة الثالثة والعشرون من شهر رمضان . « 6 »

الفصل الثاني عشر : آداب ليلة القدر

12 / 1 . الإِحياء

2661 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن أحيا لَيلَةَ القَدرِ حُوِّلَ عَنهُ العَذابُ إلَى السَّنَةِ القابِلَةِ . « 7 » 2662 . مستدرك الوسائل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن أحيا لَيلَةَ القَدرِ فَهُوَ أكرَمُ عَلَى اللَّهِ مِمَّن أحيا شَهرَ رَمَضانَ ولَم
هامش
( 1 ) . البقرة : 185 ( 2 ) . القدر : 1 ( 3 ) . راجع : الدرّ المنثور : ج 8 ص 571 - 583 ( 4 ) . الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ عَلِيّاً كانَ يَتَحَرَّى لَيلَةَ القَدرِ ، لَيلَةَ تِسعَ عَشرَةَ ، وإحدى وعِشرينَ ، وثَلاثٍ وعِشرينَ ( المصنّف لعبد الرزاق : ج 4 ص 251 ح 7696 عن الإمام الصادق عليه السلام ( 5 ) . تهذيب الأحكام عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام ، قالَ : سَأَلتُهُ عَن لَيلَةِ القَدرِ . قالَ : « هِيَ لَيلَةُ إحدى وعِشرينَ ، أو ثَلاثٍ وعِشرينَ » . قُلتُ : ألَيسَ إنَّما هِيَ لَيلَةٌ ؟ قالَ : « بَلى » ، قُلتُ : فَأَخبِرني بِها . فَقالَ : « وما عَلَيكَ أن تَفعَلَ خَيراً في لَيلَتَينِ ؟ » ( تهذيب الأحكام : ج 3 ص 58 ح 200 ) ( 6 ) . الخصال : ص 519 ح 7 ، بحار الأنوار : ج 97 ص 16 ح 31 ( 7 ) . الإقبال : ج 1 ص 345