ليلة القدر يأتي في سياق مقدّراته في العلم الأزلي للَّه سبحانه ، بعبارة أُخرى ، تفيد روايات أهل البيت عليهم السلام ، أنَّ ما هو مقدَّر للناس في علم الحق سبحانه خلال السَّنة ، يبرز بصيغة برنامج مكتوب تكتبه الملائكة ويسلّم إلى إمام العصر بواسطتهم ؛ وذلك تبعاً لما يقوم به الإنسان في ليلة القدر .
الملاحظة الثانية : يفيد عدد من الروايات بأنَّ تقدير مصير الإنسان خلال ليلة القدر وتدبير ما سيكون عليه أمره خلال سنة كاملة ، لا يعني استسلامه للمصير ، بحيث لن يكون بمقدوره أن يغيّر شيئاً من أموره ومستقبله ، بل بمقدوره أن يغيّر من مقدّراته القطعيّة في ليلة القدر عبر لجوئه إلى الدعاء وتوسّله بالأعمال الصالحة ، ولذلك كلّه جاء عن الإمام الباقر عليه السلام ، قوله :
فَما قُدِّرَ في تِلكَ اللَّيلَةِ وقُضِيَ فَهُوَ مِنَ المَحتومِ وللَّهِ عز وجل فيهِ المَشِيَّةُ . « 1 »
عندما نأخذ بنظر الاعتبار هذه الرواية وما يقع على شاكلتها ، ونضيف إلى ذلك الأدلّة القطعية الّتي تفيد إجابة الدعاء طوال السنة خاصّةً في عرفات ، وفي المشاهد المشرّفة ، فلا يمكن عندئذٍ قبول ظاهر بعض الروايات الّتي تنصّ على أنَّ مقدّرات ليلة القدر لا ينالها التحوّل والتغيير .
ب - اختصاصها بولاة الأمر
الخصيصة الأخرى الّتي تحفّ ليلة القدر ، أنَّ اللَّه سبحانه يُطلع في هذه الليلة أكمل الناس وأفضل بني آدم وأسماهم علىصورة تقديره وحكمه ومسار تدبيره للعباد .
فنجد في تفسير القميِّ في ذيل الآية الكريمة :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
ما نصّه :
تَنَزَّلُ المَلائِكةُ وروحُ القُدُسِ عَلى إمامِ الزَّمانِ ، ويَدفَعونَ إلَيهِ ما قَد كَتَبوهُ مِن هذِهِ الامورِ . « 2 »
ج - خير من ألف شهر !
يسجّل القرآن الكريم صراحةً :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
الأمر الّذي يدلّل على الطابع الاستثنائي المتميّز لهذه البرهةالزمنية وما تنطوي عليه من فرادة في بركاتها ، على النحو الّذي يعادل العمل الصالح فيها ؛ العملَ الصالح خلال عمر طويل ينوف على الثمانين عاماً !
3 . دوام ليلة القدر
تفيد عمليّة دراسة آيات سورة القدر وتحليل النصوص الإسلامية ، أنَّ ليلة القدر لا تختصّ بزمان نزول القرآن وبعصرالنَّبي صلى الله عليه وآله ، وإنَّما هي دائمة مستمرّة منذ بداية خلق الإنسان ، وأوّل وجوده إلى نهاية العالم وآخر وجودالإنسان فيه .
4 . تحديد ليلة القدر
على ضوء ما يسجّله القرآن من جهةٍ بقوله :
شَهْرُ
هامش
( 1 ) . ثواب الأعمال : ص 93 ح 11
( 2 ) . تفسير القمي : ج 2 ص 431