11 / 4 . مَن يُدرِكُ لَيلَةَ القَدرِ
2659 . الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله لَمَّا انصَرَفَ مِن عَرَفاتٍ وسارَ إلى مِنى ، دَخَلَ المَسجِدَ فَاجتَمَعَ إلَيهِ النّاسُ يَسأَلونَهُ عَن لَيلَةِ القَدرِ ، فَقامَ خَطيباً ، فَقالَ - بَعدَ الثَّناءِ عَلَى اللَّهِ عز وجل - :
أمّا بَعدُ ، فَإِنَّكُم سَأَلتُموني عَن لَيلَةِ القَدرِ ولَم أطوِها عَنكُم لِأَنّي لَم أكُن بِها عالِماً ، اعلَموا أيُّهَا النّاسُ أنَّهُ مَن وَرَدَ عَلَيهِ شَهرُ رَمَضانَ وهُوَ صَحيحٌ سَوِيٌّ فَصامَ نَهارَهُ ، وقامَ وِرداً مِن لَيلِهِ ، وواظَبَ عَلى صَلاتِهِ وهَجَّرَ إلى جُمُعَتِهِ ، وغَدا إلى عيدِهِ ؛ فَقَد أدرَكَ لَيلَةَ القَدرِ ، وفازَ بِجائِزَةِ الرَّبِّ عز وجل . « 1 »
2660 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن صَلّى مِن أوَّلِ شَهرِ رَمَضانَ إلى آخِرِهِ في جَماعَةٍ ، فَقَد أخَذَ بِحَظٍّ مِن لَيلَةِ القَدرِ . « 2 »
كلامٌ حول ليلة القدر
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
. « 3 »
إنّها ليلة القدر ؛ اللّيلة المجلّلة بنزول القرآن ، وهي اللّيلة العظيمةالّتي نعتها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بقوله :
شَهرُ رَمَضانَ سَيِّدُ الشُّهورِ ، ولَيلَةُ القَدرِ سَيِّدَةُ اللَّيالي . « 4 »
ووصفها الإمام الصادق عليه السلام بأنّها قلب هذا الشهر :
قَلبُ شَهرِ رَمَضانَ لَيلَةُ القَدرِ . « 5 »
1 . معنى ليلة القدر
قوله سبحانه :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
. يدلّ بوضوح ، على أنَّ إدراك المعنى الحقيقي لليلة القدر هو أمر شاقّ تكتنفهصعوبات جمّة ، وأنَّ هذا المعنى هو فوق المستوى الإدراكي لعامّة الناس . بديهي إذا كان المخاطب بالآية هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فسيكون الاستفهام في قوله :
ما أَدْراكَ
لتعظيم ليلة القدر وتكريمها على ما يظهر ، مردّ ذلك ، أنَّ من نزل القرآن على قلبه ، ومن روحه موضع ليلة القدر ، وتهبط عليه الملائكة لتدبير أمور العالموتقدير شؤونه ، لا يمكن أن يكون جاهلًا بحقيقة ليلة القدر .
2 . خصائص ليلة القدر
أ - تقدير أمور السَّنة
جاء التأكيد في عدد كبير من الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السلام أنَّ أول خصائص هذه اللّيلة ، هو تقدير أمور الناس وتدبير أحوالهم وأوضاعهمخلال السَّنة ، وهي اللّيلة الّتي ينزل فيها ما يحدث ويفرق فيها كلّ أمر إلى مثلها ، وربما لهذه الجهة بالذات نزل القرآن الكريم في هذه اللّيلة ؛ هذا الكتاب الّذي يعدّ بدوره برنامج حياة الإنسان .
على أنَّ هاهنا ملاحظتين حريّتين بالانتباه ، هما :
الملاحظة الأولى : إنَّ تقدير مصير الإنسان في
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 97 ح 1834
( 2 ) . كنز العمّال : ج 8 ص 545 ح 24090
( 3 ) . القدر : 1
( 4 ) . بحار الأنوار : ج 40 ص 54 ح 89 نقلًا عن كنز الفوائد مخطوط عن سلمان
( 5 ) . الكافي : ج 4 ص 66 ح 1 ، تهذيب الأحكام : ج 14 ص 192 ح 546 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 99 ح 1843 ، بحار الأنوار : ج 58 ص 376 ح 9