تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الطَّعامِ وَالشَّرابِ » « 1 » إنَّما هو إشارة إلى هذه المرتبة من الصيام .

ثانياً : صوم الخواصّ

في صوم الخواصّ لا يقتصر الصائم في صومه على الإمساك عن مفطرات الصيام ، إنّما يتجنّب كلّ المحرّمات الإلهية ويمتنع عنها أيضاً . وبذلك يضحى الإمساك عن المفطرات هو شرط صحّة الصيام ، أمّا اجتناب المحرّمات فهو شرط قبوله .

ثالثاً : صوم خواصّ الخواصّ

يتمثّل هذا الضرب من الصيام بكفّ القلب وتحصينه عن كلّ ما يشغله سوى اللَّه سبحانه ، حلالًا كان الشاغل أم حراماً . يقول أبو حامد الغزالي ( ت 505 ق ) في نعت هذه الدرجة من الصوم : وأمّا صوم خصوص الخصوص فصوم القَلب عَن الهمم الدنيّة والأفكار الدنيويّة وكفّه عمّا سوى اللَّه بالكلّية ؛ ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفِكر فيما سوى اللَّه‌واليوم الآخر ، وبالفكر في الدّنيا إلّادنيا تراد للدِّين فإنَّ ذلك زاد الآخرة وليس من الدّنيا حتّى قال أرباب القلوب : مَن تحرّكت همّته‌بالتصرّف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه ، كتبت عليه خطيئة فإنَّ ذلك من قلّة الوثوق بفضل اللَّه وقلّة اليقين برزقه الموعود ، وهذه رتبة الأنبياء والصدّيقين والمقرّبين ، ولايطوَّل النظر في تفصيلها قولًا ولكن في تحقيقها عملًا ، فإنّه إقبال بكنه الهمّة على اللَّه وانصراف عن غير اللَّه . « 2 » على أنَّ لكلّ واحدة من المرتبتين الأخيرتين مراتب كثيرة بحسب مجاهدات الصائمين واستعدادهم ، كما يختلف الصوم أيضاً من زاوية دوافع‌الصائم ، حيث يأتي في ذروة هذه المراتب حال الصائم حين لا يكون الباعث إلى صيامه الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب ، وإنّما امتثال الأمر الإلهي والرغبة في قربه والطمع برضاه ولقائه سبحانه .

الفصل الثالث : تأهيل النّاس لضيافة اللَّه عز وجل

خطاباتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله عِندَ حُضورِ شَهرِ رَمَضانَ

2575 . الإمام الباقر عليه السلام : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَمّا حَضَرَ شَهرُ رَمَضانَ وذلِكَ في ثَلاثٍ بَقينَ مِن شَعبانَ ، قالَ لِبِلالٍ : نادِ فِي النّاسِ . فَجَمَعَ النّاسَ ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ هذَا الشَّهرَ قَد خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ وحَضَرَكُم ، وهُوَ سَيِّدُ الشُّهورِ ، لَيلَةٌ فيهِ خَيرٌ مِن ألفِ شَهرٍ ، تُغَلَّقُ فيهِ أبوابُ النّارِ وتُفَتَّحُ فيهِ أبوابُ الجِنانِ ؛ فَمَن أدرَكَهُ ولَم يُغفَر لَهُ فَأَبعَدَهُ اللَّهُ ، ومَن أدرَكَ والِدَيهِ ولَم يُغفَر لَهُ فَأَبعَدَهُ اللَّهُ ، ومَن ذُكِرتُ عِندَهُ فَلَم يُصَلِّ عَلَيَّ فَلَم يَغفِرِ اللَّهُ لَهُ فَأَبعَدَهُ اللَّهُ . « 3 » 2576 . الكافي عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام : كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يُقبِلُ بِوَجهِهِ إلَى النّاسِ فَيَقولُ : يا مَعشَرَ النّاسِ ، إذا طَلَعَ هِلالُ شَهرِ رَمَضانَ غُلَّت مَرَدَةُ الشَّياطينِ ، وفُتِّحَت أبوابُ السَّماءِ وأبوابُ الجِنانِ
هامش
( 1 ) . المقنعة : ص 310 - 311 ( 2 ) . احياء علوم الدين : ج 1 ص 350 ، المحجّة البيضاء : ج 2 ص 131 ( 3 ) . الكافي : ج 4 ص 67 ح 5
منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 403 | محمد الريشهري