5 / 2 . أكل الحلال
2583 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كُلُوا الحَلالَ يَتِمَّ لَكُم صَومُكُم . « 1 »
2584 . عدّة الداعي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : العِبادَةُ مَعَ أكلِ الحَرامِ كَالبِناءِ عَلَى الرَّملِ . وقيلَ : عَلَى الماءِ . « 2 »
كلامفي الاستظهار للصّيام بإصلاح الطّعام
تعدّ عملية تناول الطعام والشراب في وقتي الإفطار والسحر قوام عملية الصيام وروحها ، ومن ثَمَّ فإنَّ حلّية الأطعمةوالأشربة وحرمتها ، وكمّها ونوعها ، وكذلك دوافع الصائمين في تناولها ، تلعب - من منظور الإسلام - دوراً أساسيّاً في مدى الانتفاع من الصيام ولها تأثيرها البليغ فيما يكسبه الصائم من بركات هذه الضيافة .
فالشرط الأوّل للانتفاع من الصوم أن تكون الطاقة الّتي تؤمّنه والقوّة الّتي تعين الإنسان عليه من حلال ، فالطعامالحرام لا يقتصر دوره المخرّب على حرمان الإنسان من عطايا الصيام وبركاته وحسب ، بل هو آفة تهدّد العبادات كافّة .
اجتناب الأغذية المشتبهة
إذا أراد الصائم أن يستفيد من صومه وينتفع به ، فينبغي له ألّا يقتصر على اجتناب الأغذية الّتي ثبتت حرمتها قطعاً ، بل من الضروري له أن يجتنب الأطعمة المشتبهة أيضاً .
دوافع تناول الطعام والشراب
إنَّ طبيعة الدافع الّذي يصدر منه الصائم في تناول الطعام والشراب في وقتَي الإفطار والسحر ، له تأثيره في بلوغ كمال الانتفاع من بركات الصوم . لقد جاء في أحد وصايا النَّبي صلى الله عليه وآله إلى الصحابي الجليل أبي ذرّ الغفاري ، قوله :
يا أبا ذَرٍّ لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى الأَكلِ وَالنَّومِ . « 3 »
ثَمَّ فرق ولا ريب بين الصائم الّذي يتناول السحور والإفطار بباعث الجوع والعطش وحسب ، وبين من يتناولهما بقصد القربة ورضا اللَّه سبحانه ، فالحالة النورية الوضّاءة لصوم الصائم الّذي تناول الطعام فيه بباعث القربة الإلهية ، لا يقارن مطلقاً بالصوم الّذي يتمّ تناول الطعام فيه والتقوّي عليه بباعث حيواني وبمحض الشهوة ، بديهي أنَّ الدافع الإلهي في هذه الممارسة ، الّتي يقول فيها الصائم :
إنّني أتناول الطعام قربةً إلى اللَّه ، يحتاج تحقّقها إلى مقدّمات تتجاوب مع هذه الممارسة ولوازم تقترن معها ، منها أن يتناسب الطعام في النّوعيّة والمقدار مع حاجة البدن .
الفصل السادس : آداب الصّيام
6 / 1 . أهَمُّ الآدابِ
أ - الوَرَعُ عَن مَحارِمِ اللَّهِ عز وجل
2585 . الإمام عليّ عليه السلام : قُلتُ [ لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ] : يا رَسولَ اللَّهِ ، ما أفضَلُ الأَعمالِ في هذَا الشَّهرِ ؟ فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ ، أفضَلُ الأَعمالِ في هذَا الشَّهرِ الوَرَعُ عَن
هامش
( 1 ) . كنز العمّال : ج 15 ص 844 ح 43356
( 2 ) . عدّة الداعي : ص 141 و 284
( 3 ) . مكارم الأخلاق : ج 2 ص 370 ح 2661 عن أبي ذرّ ، تنبيه الخواطر : ج 2 ص 58