يَحزَنُ عَلَيها إذا فاتَتهُ ، وأمَّا الصّابِرُ فَيَتَمَنّاها بِقَلبِهِ ، فَإِن أدرَكَ مِنها شَيئاً صَرَفَ عَنها نَفسَهُ لِعِلمِهِ بِسوءِ العاقِبَةِ ، وأمَّا الرّاغِبُ فَلا يُبالي مِن حِلٍّ أصابَها أم مِن حَرامٍ . « 1 »
الفرق بين الزهد الإسلاميّ والرهبانيّة المسيحيّة
ما الفرق الزهد الاسلامي وبين الرهبانيّة المسيحيّة ؟
ولماذا تنهى الروايات والأخبار بشدّة عن الرهبانيّة ؟
للجواب عن هذا السؤال نقول :
إنّ الزهد الإسلاميّ غير الرهبانيّة المسيحيّة ، وإنّ هناك فرقاً كبيراً بينهما .
إنّ الزهد الإسلاميّ ليس عدم الرغبة في مطلق اللذائذ الدنيويّة وغضّ النظر عنها ، بل هو - كما أوضحنا - غضّ النظر عن اللذائذ الضارّة وعدم الرغبة فيها ، أمّا الرهبانيّة المسيحيّة فهي تدعو الناس إلى غضّ النظر عن مطلق اللذائذ المادية . وبعبارة أخرى : قسّم الإسلام اللذائذ الماديّة إلى قسمين :
اللذائذ المفيدة ، واللذائذ الضارّة ، والزهد الإسلاميّ لا يشمل اللذائذ المفيدة ، وهذا عين الشيء الذي يدعو إليه العقل والمنطق .
إنّ جميع الروايات التي جاءت تحت عنوان « التنبيه على تحريف الزهد » وكذلك تحت عنوان « النهي عن الترهّب وتحريم ما أحلّ اللَّه » هي في الواقع لأجل بيان الفرق بين الزهد الإسلاميّ والرهبانيّة المسيحيّة .
الفصل العشرون : السّخاء
20 / 1 . الحَثُّ عَلَى السَّخاء
1790 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما جَبَلَ اللَّهُ ولِيّاً لَهُ إلّاعَلى السَّخاءِ . « 2 »
1791 . عنه صلى الله عليه وآله : السَّخاءُ خُلُقُ اللَّهِ الأعظَمُ . « 3 »
1792 . عنه صلى الله عليه وآله : السَّخِيُّ قَريبٌ مِنَ اللَّهِ ، قَريبٌ مِن الجَنَّةِ ، قريبٌ مِن الناسِ . « 4 »
1793 . عنه صلى الله عليه وآله - لِعَدِيِّ بنِ حاتِمٍ - : دُفِعَ عن أبيكَ العَذابُ الشَّديدُ ، لِسَخاءِ نَفسِهِ . « 5 »
20 / 2 . حَدُّ السَّخاءِ
الكتاب
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
. « 6 »
الحديث
1794 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : السَّخِيُّ بِما مَلَكَ وأرادَ به وَجهَ اللَّهِ ، وأمّا السَّخِيُّ في مَعصيَةِ اللَّهِ فَحَمّالُ سَخَطِ اللَّهِ وغَضَبِهِ ، وهُو أبخَلُ الناسِ على نَفسِهِ فكَيفَ لِغَيرِهِ ! « 7 »
الفصل الحادي والعشرون : الشّكر
21 / 1 . فَضْلُ الشّاكِرِ
1795 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الطاعِمُ الشاكِرُ لَهُ مِن الأجرِ كَأجرِ
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : ج 1 ص 611 ح 138
( 2 ) . كنز العمّال : ج 6 ص 391 ح 16204
( 3 ) . كنز العمّال : ج 6 ص 337 ح 15926
( 4 ) . مشكاة الأنوار : ص 409
( 5 ) . الإختصاص : ص 253
( 6 ) . الإسراء : 29
( 7 ) . بحار الأنوار : ج 71 ص 355 ح 17