تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
التعامل . فما أكثر ما تستوجب العدالة أن يتحمل الأب نفقات أكثر لبعض من أولاده ، بسبب الاختلاف في المواهب والاستعدادات ، أو بسبب المرض وما إلى ذلك . فهذا لا يعني انعدام العدالة . نعم على الأب في مثل هذه الحالات أن يحيط أولاده الآخرين علماً بعمله هذا .

8 / 7 . الوَفاءُ بِالوَعدِ

1594 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أحِبُّوا الصِّبيانَ وَارحَموهُم ، وإذا وَعَدتُموهُم شَيئاً فَفوا لَهُم ؛ فَإِنَّهُم لا يَدرونَ إلّاأنَّكُم تَرزُقونَهُم . « 1 » 1595 . عنه صلى الله عليه وآله : إذا واعَدَ أحَدُكُم صَبِيَّهُ فَليُنجِز . « 2 »

8 / 8 . إدخالُ السُّرورِ

1596 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ فِي الجَنَّةِ داراً يُقالُ لَهَا : دارُ الفَرَحِ ، لا يَدخُلُها إلّامَن فَرَّحَ الصِّبيانَ . « 3 » 1597 . عنه صلى الله عليه وآله : مَن عالَ يَتيماً حَتّى يَستَغنِيَ ، أوجَبَ اللَّهُ عز وجل لَهُ بِذلِكَ الجَنَّةَ ، كَما أوجَبَ لِآكِلِ مالِ اليَتيمِ النّارَ « 4 » .

دور الوفاء بالوعد في تربية الطفل

يواجه الطفل بعض الوعود في تعامله مع الوالدين ، منذ أن يبلغ مرحلة الإدراك . وقد تتحقق هذه الوعود وقد لا تتحقق . إلّاأنها حظيت بالاهتمام في التعاليم الإسلامية ، فقد وردت التوصية الأكيدة بالوفاء بالعهد . ويمكننا تحلل هذه التوصية وتبيينها من عدة وجوه : الأوّل هو الجانب الأخلاقي من المسألة ؛ فعدم الوفاء بالوعد من الأخلاق الذميمة وهو صادق في كل مكان وبالنسبة إلى كل شخص ، والطفل هو أحد مصاديقه . الثاني يتمثّل في طابعه التربوي السيّئ للطفل . فرغم أن الشرع نهى نهياً عاماً عن خلف الوعد ؛ ولكنّه بالنسبة إلى الطفل يتمتع بأهمية خاصة نظراً إلى ظروفه السنية والتربوية الخاصة . فالطفل يقتدي بسلوك الآخرين وخاصة الوالدين وهذا الاقتداء ، يترك تأثيراً راسخاً وعميقاً على شخصيته ، بحيث إن إصلاحه سيكون مستحيلًا ، أو صعباً للغاية . الجانب الثالث ، أثره السلبي في المستقبل على علاقة الطفل باللَّه . فقد أظهرت بعض الدراسات أن نوع ارتباط الطفل باللَّه - سبحانه - ، يخضع لتأثير كيفية ارتباط الوالدين بالطفل . وقبل أن يتعرّف الطفل على مفهوم « اللَّه » فإنّه يعتبر الوالدين ، وخاصّة الأب ربّه ومالك أمره ، وبعبارة أخرى فإنّه يرى له دوراً إلهيّاً ( ولذلك ، فإنّه يعتبر والديه منزّهين عن العيب والنقص ومتمتعين بجميع الكمالات والفضائل ، بل إنه لا يتصور أنهما يعانيان من العيب والنقص ) . وإذا ما لم يفِ الوالدان بالوعود التي قطعوها للطفل ، فإنّه سيعمم خلف الوعد هذا إلى مفهوم الإلوهية وتتعرّض علاقته باللَّه في المستقبل بشكل تلقائي للتأثير السلبي . وقد ورد في الحديث
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 6 ص 49 ح 3 ( 2 ) . الجعفريّات : ص 166 ( 3 ) . كنز العمّال : ج 3 ص 170 ح 6009 ( 4 ) . الكافي : ج 7 ص 51 ح 7