تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وعلى هذا الأساس فقد تغيّر الشكل التنفيذي لبرامج الأنبياء في أربع مراحل من مراحل التاريخ قبل الإسلام ، وقد تمّ إبلاغ هذه التغييرات إلى المجتمع بواسطة أربعة من الأنبياء الإلهيين الكبار الّذين كانوا أصحاب كتب وشرائع ، ونحن نسمّيهم أنبياء الشرائع ، وهم : نوح ، إبراهيم ، موسى وعيسى عليهم السلام . وقد كان الأنبياء الإلهيّون الآخرون ، مبلّغين لشريعة هؤلاء الأنبياء أصحاب الشرائع ، حيث تواصلت القيادة الإلهيّة من خلالهم حتّى عاد المجتمع يمتلك الاستعداد لاستلام بلاغ آخر الرسالات الإلهيّة ، وهنا تمّ إبلاغ آخر برامج تكامل الإنسان وأكملها إلى البشرية بواسطة خاتم الأنبياء في مجموعة تُدعى القرآن ، لتنتهي سلسلة الأنبياء بإبلاغ هذه الرسالة . ولكن إمامة الامّة وهدايتها استمرّتا بعد انتهاء النبوّة بواسطة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، عبر أهل البيت عليهم السلام ، كما يصرّح بذلك القرآن الكريم :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
. « 1 » وقد صرّحت أحاديث الفريقين أنّ المراد من « الهادي » هو الإمام عليّ عليه السلام ، « 2 » كما ورد في تاريخ دمشق : لمّا نزلت :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ . . .
قال النبيّ : أنَا المُنذِرُ وعَلِيٌّ الهادي . « 3 » ثمّ استمرّت الإمامة بعد الإمام عليّ عليه السلام في أهل بيته ، كما روي عن الإمام الباقر عليه السلام : رَسولُ اللَّهِ المُنذِرُ ، وعَلِيٌّ الهادي ، أمَا وَاللَّهِ ما ذَهَبَ مِنّا وما زالَت فينا إلَى السّاعَةِ . « 4 »

الفصل الخامس : خصائص النّبيّ صلى الله عليه وآله

5 / 1 . خَصائِصُهُ الأُسْرِيَّةُ

أ - خيرُ النَّاسِ أُسرَةً الكتاب
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 5 » . الحديث 583 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِاللَّهِ بنِ عَبدِالمُطَّلِبِ ، إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلقَ فَجَعَلَني في خَيرِهِم فِرقَةً ، ثُمَّ جَعَلَهُم فِرقَتَينِ فَجَعَلَني في خَيرِهِم فِرقَةً ، ثُمَّ جَعَلَهُم قَبائِلَ فَجَعَلَني في خَيرِهِم قَبيلَةً ، ثُمَّ جَعَلَهُم بُيوتاً فَجَعَلَني في خَيرِهِم بَيتاً وخَيرِهِم نَفساً . « 6 » 584 . الإمام عليّ عليه السلام : اسرَتُهُ خَيرُ اسرَةٍ ، وشَجَرَتُهُ خَيرُ شَجَرَةٍ ، أغصانُها مُعتَدِلَةٌ ، وثِمارُها مُتَهَدِّلَةٌ ، مَولِدُهُ بمَكّةَ ، وهِجرَتُهُ بطَيبَةَ ، عَلا بِها ذِكرُهُ ، وامتَدَّ مِنها صَوتُهُ . « 7 »
هامش
( 1 ) . الرعد : 7 ( 2 ) . راجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ج 8 ( القسم‌التاسع / الفصل الأوّل : عليّ عن لسان القرآن / الهادي ) ( 3 ) . تاريخ دمشق : ج 42 ص 359 ( 4 ) . الكافي : ج 1 ص 192 ح 4 . ( 5 ) . الأحزاب : 33 ( 6 ) . سنن الترمذي : ج 5 ص 584 ح 3608 ( 7 ) . نهج البلاغة : الخطبة 161