بينهما » ، وعلى هذا فهي أمثالنا في الحشر والقصاص « 1 » .
وقال الرازيّ في تفسير قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
:
قال قتادة : يحشر كلّ شيء حتّى الذباب للقصاص ، وقالت المعتزلة : إنّ اللَّه يحشر الحيوانات كلّها في ذلك اليوم ليعوّضها عن آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت والقتل وغير ذلك ، فإذا عوّضت عن تلك الآلام فإن شاء اللَّه أن يبقي بعضها في الجنّة إذا كان مستحسناً فعل ، وإن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر .
وأمّا أصحابنا فعندهم أنّه لا يجب على اللَّه شيء بحكم الاستحقاق ، ولكنّه تعالى يحشر الوحوش كلّها فيقتصّ للجمّاء من القرناء ثمّ يقال لها : موتي فتموت « 2 » ، انتهى .
والأخبار الدالّة على ذلك من طرقنا كثيرة ، منها : الخبر المتقدّم .
ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه عن السكونيّ بإسناده : أنّ النبيّ أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها ، فقال : « أين صاحبها ؟ مروه فليستعدّ غداً للخصومة » « 3 » .
وروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « استفرهوا « 4 » ضحاياكم ، فإنّها مطاياكم على الصراط » « 5 » .
وروي : « أنّ خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنّة » « 6 » .
وورد عنهم عليهم السلام في أنّ « مانع الزكاة تنهشه كلّ ذات ناب بنابها ، وتطؤه كلّ ذات ظلف بظلفها » « 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 126 .
( 2 ) . مفاتيح الغيب ، ج 31 ، ص 67 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 292 ، ح 24982 .
( 4 ) . الدابة الفارهة : النشيطة القوية . انظر : لسان العرب ، ج 13 ، ص 522 ( فره ) .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 276 .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 276 .
( 7 ) . انظر : وسائل الشيعة : ج 9 ، ص 21 ؛ ح 11420 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 276 .