أقول : وهي ثابتة عندنا للنبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين ، بل لصالح المؤمنين وللملائكة .
قال الصدوق في الاعتقادات :
اعتقادنا في الشفاعة أنّها لمن ارتضى [ اللَّه ] دينه من أهل الكبائر والصغائر ، فأمّا التائبون من الذنوب فغير محتاجين إلى الشفاعة . وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « من لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله اللَّه شفاعتي » . وقال صلى الله عليه وآله : « لا شفيع أنجح من التوبة » . والشفاعة للأنبياء والأوصياء والمؤمنين والملائكة ، وفي المؤمنين من يشفع في مثل ربيعة ومضر ، وأقلّ المؤمنين شفاعة من يشفع لثلاثين إنساناً ، والشفاعة لا تكون لأهل الشكّ والشرك ، ولا لأهل الكفر والجحود ، بل إنّما تكون للمؤمنين من أهل التوحيد « 1 » . انتهى .
ولنا على ذلك قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 2 » .
وقوله :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 3 » .
وقوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
« 4 » .
وقوله تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 5 » .
وما اتّفق عليه الفريقان من قوله صلى الله عليه وآله : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي » « 6 » .
وقوله صلى الله عليه وآله : « لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها وقد سأل سؤالًا ، وقد خبأت دعوتي لشفاعتي لُامّتي يوم القيامة » « 7 » .
هامش
( 1 ) . الاعتقادات ، ص 66 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 79 .
( 3 ) . مريم ( 19 ) : 87 .
( 4 ) . طه ( 20 ) : 109 .
( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 28 .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 30 ؛ وص 61 ، ح 86 ؛ المعجم الأوسط للطبراني ، ج 6 ، ص 106 ؛ مفاتيح الغيب ، ج 3 ، ص 63 ؛ تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 161 مع تفاوت يسير ؛ أعلام الدين ، ص 252 ؛ مجموعة ورّام ، ج 1 ، ص 299 .
( 7 ) . مسند أبي يعلى ، ج 4 ، ص 251 ، ح 2328 ؛ مفاتيح الغيب ، ج 32 ، ص 127 ؛ كنز العمّال ، ج 14 ، ص 391 ، ح 39046 ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 39 ، ح 103 .