إليك ، فقال : أقبلي ، فقالت : بل أنت فاقبل إليّ ، فأمره اللَّه أن يقوم إليها ، ولولا ذلك لكان النساء يدفعن إلى الرجال « 1 » .
( وزينب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) فإنّ اللَّه سبحانه زوّجها منه في السماوات ، ولمّا نزلت الآية جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فدخل عليها بغير إذن ؛ لقوله « زوّجناكها » .
ورد أنّ زينب كانت تفتخر على نساء النبيّ فتقول : زوّجني اللَّه من النبيّ وأنتنّ إنّما زوّجكنّ أولياؤكنّ .
وكانت تقول للنبيّ صلى الله عليه وآله : إنّي لأدلّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدلّ بهنّ عليك :
جدّي وجدّك واحد ، وأنكحنيك اللَّه في السماء ، وإنّ السفير لجبرئيل « 2 » .
وأمّا تزويج فاطمة في السماء فهو أمر عجيب ونقل غريب ، وقد ذكرناه مبسوطاً في جلاء العيون « 3 » فراجعه إن شئت .
تبصرة [ الآراء في عموم عصمة الأنبياء ]
ما يتوهّم صدوره عن الأنبياء من القبائح إمّا أن يكون منافياً لما يقتضيه المعجز - كالكذب فيما يتعلّق بالتبليغ - أو لا ، والثاني إمّا أن يكون كفراً أو معصية غيره ، والثاني إمّا أن يكون كبيرة - كالقتل والزنا - أو صغيرةً ، والثانية إمّا أن تكون منفّرة - كسرقة لقمة أو التطفيف بحبَّة - أو غير منفّرة - كالكذب - وكلّ ذلك إمّا عمداً أو سهواً ، وإمّا بعد البعثة أو قبلها .
فجمهور أهل الاسلام اتفقوا على وجوب عصمتهم عمّا ينافي مقتضى المعجزة وما يتعلّق بالتبليغ ، وإلّا لارتفع الوثوق بالأداء ، واتّفقوا على أنّ ذلك كما لا يجوز عمداً لا يجوز سهواً ، إلّاالقاضي - على ما حكي عنه - فجوّزه سهواً زعماً منه أنّه لا مدخل له في التصديق بالمعجزة .
هامش
( 1 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 221 ، ح 1 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 164 ؛ تفسير جوامع الجامع ، ج 3 ، ص 68 .
( 3 ) . لم نعثر عليه .