الحديث الثلاثون والمائة : [ في عصمة الأنبياء ]
ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن رئيس المحدّثين في العيون ، عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هيثم المكتب وعليّ بن عبداللَّه الورّاق ، قالوا :
حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد البرمكيّ ، قال : حدّثنا أبو الصلت الهرويّ ، قال : لمّا جمع المأمون لعليّ بن موسى الرضا أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلّاوقد ألزمه حجّته كأنّه ألقمه حجراً ، ثمّ قام إليه عليّ بن محمّدبن الجهم ، فقال له :
يا بن رسول اللَّه ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ فقال : « نعم » .
قال : فما تعمل في قول اللَّه عزّ وجلّ :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 1 » ، وفي قوله عزّ وجلّ :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
« 2 » ، وفي قوله في يوسف عليه السلام :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
« 3 » ، وفي قوله عزّ وجلّ في داود عليه السلام :
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
« 4 » ، وقوله عزّ وجلّ في نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
« 5 » ؟
فقال الرضا عليه السلام : ويحك يا علي ! اتّق اللَّه ولا تنسب إلى أنبياء اللَّه الفواحش ، ولا تتأوّل كتاب اللَّه برأيك ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 121 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 87 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 24 .
( 4 ) . ص ( 38 ) : 24 .
( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 .