اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 1 » ، والاستدلال بها من وجهين :
الأوّل : إنّ هذه العنديّة ليست مكانيّة ، لتنزّهه تعالى عن الجهة ، فهي معنويّة ثبتت للملائكة دون غيرهم .
الثاني : أنّه تعالى وصفهم بعدم الاستكبار ، فيكون غيرهم ليس كذلك .
والجواب : أنّ الأوّل معارض بقوله تعالى :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 2 » ، وبقوله عليه السلام حكاية عن ربّه : « أنا عند المنكسرة قلوبهم » ، وهذا أكثر إشعاراً بالتعظيم ؛ إذ كون اللَّه عند أحد أعظم إجلالًا من كونه عند اللَّه .
وعن الثاني : أنّه لا نزاع في أنّ الملك أشدّ قوّة وقدرة من البشر ، ولا يكفي في صحّة الاحتجاج هذا القدر من التفاوت ، وإنّما النزاع في الأفضليّة بمعنى الشرف والقرب أو كثرة الثواب .
الثالث : أنّ عبادة الملائكة أشقّ من عبادة البشر ، فيكون ثوابهم أكثر ؛ أمّا الصغرى فلأنّ كلّاً منهم مواظب على عمل واحد لا يعدل عنه إلى غيره ، والانتقال من عبادة إلى أخرى أسهل ، فتكون عبادتهم أشقّ ، وأمّا الكبرى فلقوله صلى الله عليه وآله : « أفضل الأعمال أحمزها » .
والجواب : منع الصغرى أوّلًا ؛ لأنّ الشيء إذا صار عادة صار كالطبيعة الثابتة ، مع أنّ العبادة والتسبيح منهم كالغذاء والتنفّس منّا ليس يعود عليهم لأجل ذلك تعب ومشقّة .
وثانياً : بمنع الكبرى ، فإنّ بعض المبتدعة يتحمّلون من المشاقّ والمتاعب والرياضات ما يقطع بأنّ النبيّ والأئمّة « 3 » عليهم السلام لم يتحمّلوه مع أنّ درجته بالعكس من درجتهم عليهم السلام ، وكثرة المشقّة في العبادة لا تقتضي زيادة الثواب ، بل مبناها على الدواعي والقصود .
الرابع عشر : أنّ عبادة الملائكة أدوم فكانت أفضل ؛ أمّا الأوّل فلقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 19 و 20 .
( 2 ) . القمر ( 54 ) : 55 .
( 3 ) . كلمة : « الأئمّة » من المؤلّف .