العاشر : ما روي أنّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّ لي وزيرين في السماء » ، وأشار إلى جبرئيل وميكائيل « 1 » .
واعلم أنّه وإن أمكن المناقشة في أكثر هذه الأدلّة إلّاأنّ العمدة في أدلّتنا إنّما هو إجماع الإماميّة وأخبارهم المستفيضة الصريحة ، ومنها الخبر المتقدّم .
فصل [ في أدلّة المفضّلون للملائكة ]
احتجّ المفضّلون للملائكة بوجوه :
الأوّل : أنّ الملائكة روحانيّون والبشر جسمانيّون ، والأوّل أفضل من الثاني ضرورة .
الجواب : أنّ المستجمع للروحانيّ والجسمانيّ أفضل ممّا له طرف الروحانيّ فقط ، ولهذا جعل آدم عليه السلام مسجوداً للملائكة .
الثاني : أنّ الجواهر الروحانيّة مبرأة عن الشهوة والغضب الذين هما منبعٌ للفساد وسفك الدماء ، والخالي من الشرّ مطلقاً ، والبعيد عنه أفضل من المبتلى به .
والجواب : أنّ الخدمة مع كثرة العلائق أدلّ على الإخلاص .
الثالث : أنّها بريئة من الطبيعة والقوّة والاستعداد ؛ لأنّ كلّ ما كان ممكناً لها بحسب أنواعها فقد خرج إلى الفعل ، والأنبياء ليسوا كذلك ولهذا قال صلى الله عليه وآله : « إنّي لأستغفر اللَّه في كلّ يوم سبعين مرّة » ، وما بالفعل التامّ أشرف ممّا بالقوّة .
وأجيب بمنع الدعوى أوّلًا ، فقد قيل : إنّ تحريكها للأفلاك لأجل استخراج التعقّلات من القوّة إلى الفعل ، كالتحريكات العارضة لأرواحنا الحاملة لقوى الفكر والتخيّل ، ومنع أنّ الأنبياء ليسوا كذلك ثانياً .
الرابع : أنّ الروحانيّات أبديّة الوجود ، مبرّأة عن التغيير والفناء « 2 » ، والنفوس البشريّة ليست كذلك .
هامش
( 1 ) . ذكرت هذه الوجوه ونوقشت مفصلًا في مفاتيح الغيب ، ج 2 ، ص 232 - 235 وبعض الزيادات أثبتناها من المصدر .
( 2 ) . في المصدر : « والقوّة » بدل : « الفناء » .