الحديث الستّون والمائتان : [ لعن اللَّه السارق يسرق البيضة . . . ]
ما روي من طرق الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لعن اللَّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده » « 1 » .
وهو مناف للأخبار المتواترة التي عليها الإجماع من عدم جواز القطع فيما دون النصاب وهو ربع دينار .
وقد ذكروا له وجوهاً :
الأوّل : أنّ المراد بالبيضة : بيضة الدرع ، وبالحبل : حبل السفينة ، ولا ريب في بلوغهما النصاب .
وأورد عليه : أنّ المقام مقام تقليل فينبغي أن يراد منهما ما هو المتبادر ؛ إذ لا يقال :
قبّح اللَّه فلاناً عرَّض نفسه للقتل بادّعاء السلطنة أو بسرقة خزانة السلطان ، واعتذر بأنّ المقام مقام تسفيه رأي السارق بأنّه يسرق ما لا ينتفع به مثل البيضة وحبل السفينة ، لا مقام تقليل الثمن .
الثاني : ما ذكره ابن قتيبة : وهو أنّ اللَّه لمّا أنزل
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » مطلقاً ظنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه عامّ لكلّ سارق وسارقة ، أيّما سرقا ، ثمّ بعد ذلك بيّن له الحال ، وهذا الكلام منه صلى الله عليه وآله قبل البيان ، ولا يخفى بُعده .
هامش
( 1 ) . الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 3 ، ص 93 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 39 ، ح 34 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 253 ؛ صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 15 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .