التوقّف ، وقد احتمل بعض محقّقي متأخّري المتأخّرين « 1 » فيها احتمالات :
أحدها : ترجيح نذر الزوج لقوّة جانبه ؛ لظاهر قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
« 3 » ؛ وعملًا بما يدلّ على أنّ للزوج الاستمتاع بالوطي متى شاء ، خرج منه ما خرج بدليل قطعيّ فبقي الباقي ، فإنّ العام المخصّص حجّةٌ في الباقي عند محقّقي الاصوليّين .
ثمّ إنّه يحتمل وجهين :
أحدهما : إلغاء نذر الزوجة بمجرّد دخولها في حبالة الزوج ، سواءاً كان الزوج موفياً بنذره أم حانثاً .
وثانيهما : بقاء نذرها مراعى باختيار الزوج ، فإن اختار الوفاء بنذره سقط نذرها ، وإن اختار الحنث وجبت عليه الكفّارة ووجب عليها الوفاء بنذرها ؛ وذلك لأنّ المقتضي لسقوط نذرها رعاية حقّ الزوج ترجيحاً لحقّ الآدمي ، فيتوقّف على مطالبته ، وعلى الوجهين يحتمل سقوط الكفّارة عنها ؛ لأنّها لم تخرج عن نذرها باختيار ، فلا ذنب لها في ذلك فلا كفّارة .
ويحتمل وجوب الكفّارة ؛ لأنّها جعلت نذرها في معرض الحنث بسبب التزويج المقتضي لارتفاع حكم النذر باختيار منها ، فكان كما لو حنثت بالاختيار خصوصاً إذا كانت قبل العقد عالمة بنذر الزوج .
وأورد عليه : أنّ هذا النذر لا يستقرّ عليها إلّابالتزويج ؛ لتعليقه عليه كما هو المفروض ، فلو كان التزويج سبباً لارتفاع حكمه لزم أن يكون سبباً لوجوب المنذور وعدم وجوبه ، ولا ريب أنّ الشيء الواحد لا يعقل أن يكون سبباً لوجود شيء ولعدمه ، كما لا يخفى ، وهذا الكلام يجري في بعض الاحتمالات الآتية .
الثاني : ترجيح نذر الزوجة ؛ لأنّ متعلّق نذرها - وهو الصوم - أدخل في باب
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 34 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .