والجواب : منع انحصار اللطف في وعيد الدوام ، فإنّ من لم يكترث باللبث في الجحيم أحقاباً لا يستكثر الخلود فيها عقاباً ، وإذ قد كان كلّ وعيد لطفاً ، ولا شيء من الوعيد لطفاً للكلّ ، فليكن لطف الخلود في النار مختصّاً بالكفّار ، وكفى بوعيد النيران ، بل وعد الجنان لطفاً زاجراً لأهل الإيمان .
فصل احتجاج القائلين بنفي العقاب عن أهل الكبائر وجوابهم ]
وههنا فرقة أخرى قالت بنفي العقاب عن أهل الكبائر محتجّين بقوله تعالى :
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
« 1 » .
وقوله :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
« 3 » .
وقوله :
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
« 4 » .
وبالعمومات الواردة في الوعد مثل :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
« 5 » إلى قوله
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 6 » حيث حكم بالفلاح لكلّ من آمن .
وأجيب بأنّها معارضة بعمومات الوعيد ، وفائدة ذلك كون المؤمن بين الخوف والرجاء ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 27 .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 53 .
( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 6 .
( 4 ) . الليل ( 92 ) : 15 و 16 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 4 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 5 .