المفسّرين ، والتعمّد على الحقيقة إنّما يكون من المستحلّ أو بأنّ التعليق بالوصف مشعر بالعلّيّة ، فيختصّ بمن قتل مؤمناً لأجل إيمانه ، أو بأنّ الخلود وإن كان ظاهراً في الدوام إلّاأنّ المراد به هنا المكث الطويل ؛ جمعاً بين الأدلّة .
ويجاب عن الآية الثالثة بأنّها في حقّ الكفّار المنكرين للحشر ، بقرينة قوله :
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
« 1 » مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة ؛ لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك .
وعن الرابعة - بعد تسليم إفادتها النفي عن كلّ فرد ، ودلالتها على دوام عدم الغيبة - أنّها تختصّ بالكفّار ؛ جمعاً بين الأدلّة .
وكذا الخامسة والسادسة حملًا للحدود على حدود الإسلام ، وحملًا لإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الإيمان ، هذا مع ما في الخلود من الاحتمال المتقدّم .
وعلى هذا القياس الجواب عن سائر أدلّتهم النقليّة .
واستدلّوا أيضاً بأدلّة عقليّة على ثبوت مذهبهم :
منها : أنّ الفاسق لو دخل الجنّة لكان باستحقاق ؛ لمنع دخول غير المستحقّ كالكافر ، واللازم منتف ؛ لبطلان الاستحقاق بالإحباط والموازنة .
والجواب بمنع المقدّمتين وبطلان الإحباط والموازنة .
ومنها : أنّه لو انقطع عذاب الفاسق لانقطع عذاب الكافر قياساً عليه بجامع تناهي المعصية .
والجواب - على تقدير علّيّة التناهي - بمنع تناهي الكفر قدراً ، ومنع اعتبار القياس فيمقابلة النصّ في الاعتقادات .
ومنها : أنّ الوعيد بالعقاب الدائم لطف بالعباد ؛ لكونه أشدّ زجراً عن المعاصي ، فإنّ منهم من لا يكترث بالعذاب المنقطع عند الميل إلى المستلذّات .
ومنها : أنّه لابدّ من تحقيق الوعيد ؛ تصديقاً للخبر وصوناً للقول عن التبديل .
هامش
( 1 ) . السجدة ( 32 ) : 20 .