الأنواع نظير ما تقدّم ، والثلاثمائة وبضعة عشر في حديث ابن عبّاس على الأجناس ، أو أنّ الثلاثمائة وبضعة عشر هي العوالم التي خلف قاف والبحار السبعة ، والبواقي في غيرها من الأماكن .
مع أنّ حديث ابن عبّاس لا يعوَّل عليه في مقابلة أخبار أرباب العصمة عليهم السلام .
وفي حديث الأربعة عشر وما يقرب منه إنّما يدلّ على أنّه عليه السلام قد مرّ في ساعته تلك على أربعة عشر عالماً ، ولا يدلّ على انحصار العوالم في ذلك .
وكون القباب أربعين لا ينافي كون العوالم أكثر من ذلك ؛ لاحتمال كون الزيادة على غير هذه الهيئة الكرويّة .
على أنّ مفهوم العدد ليس بحجّة كما حقّق في محلّه .
ويمكن في حديث السبعين ألف وجه آخر ، وهو أن يكون المراد : الأمم التي في جابلقا كما يدلُّ عليه حديث البصائر المتقدّم .
واعلم أنّ طائفة من الإشراقيّين وحكماء الإسلام أوّلوا الروايات المذكورة بما أثبتوه من النشأة المثاليّة المتوسّطة بين عالمي المعقول والمحسوس ، وقالوا : إنّه عالم نورانيّ من نفسه ، ولذا قال عليه السلام : « يستضيئون بنوره » أي بنور ذلك العالم . وقال عليه السلام :
« ضوؤها منها » ، ووصف بالخضرة - في رواية الدهقان - لتوسّطه بين العالم الروحانيّ الموصوف بالبياض والنور ، والعالم الجسمانيّ الموصوف بالظلمة والسواد .
ونقل عن المحقّق التفتازانيّ في شرح المقاصد أنّة قال : ذهب بعض المتألّهين من الحكماء والمتأخّرين ، ونسب إلى القدماء أنّ بين عالمي المحسوس والمعقول واسطة تسمّى عالم المثال ، ليس في تجرّد المجرّدات ولا في مخالطة الماديّات ، وفيه لكلّ موجود من المجرّدات والأجسام والأعراض والحركات والسكنات والأوضاع والهيئات والطعوم والروائح مثال قائم بذاته ، معلّق لا في مادّة ومحلّ ، يظهر للحسّ بمعونة مظهره كالمرآة والخيال والماء والهواء ونحو ذلك ، وقد ينتقل من مظهر إلى مظهر ، وقد يبطل كما إذا فسدت المرآة والخيال ، أو زالت المقابلة أو التخيّل .
وبالجملة ، هو عالم عظيم الفسحة غير متناه ، يحذو حذو العالم الحسّيّ في دوام حركات أفلاكه المثاليّة وقبول عناصره ومركّباته وإشراقات العالم العقليّ .
وهذا ما قال الأقدمون : إنّ من الوجود عالماً مقداريّاً غير العالم الحسّيّ ، لا تتناهى
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 559
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٥٥٩