ناطق ، إلى آخر ما تقدّم « 1 » .
وقال الشيخ البهائيّ في الأربعين - بعد تحقيق أنّ الأرواح بعد مفارقة الأبدان تنتقل إلى أبدان مثاليّة ذوات جهتين متوسّطة بين العالمين - ما لفظه :
وهذا يؤيّد ما قاله طائفة من أساطين الحكماء من أنّ في الوجود عالماً مقداريّاً غير العالم الحسّيّ هو واسطة بين عالم المجرّدات وعالم الماديّات ، ليس في تلك اللطافة ولا في هذه الكثافة ، فيه للأجسام والأعراض من الحركات والسكنات والأصوات والطعوم والروائح وغيرها مُثُل ، قائمة فيه بذواتها ، معلّقة لا في مادّة ، وهو عالم عظيم الفسحة ، وسكّانه على طبقات متفاوتة في اللطافة والكثافة وقبح الصور وحسنها ، ولأبدانهم المثاليّة جميع الحواسّ الظاهرة والباطنة ، فيتنعّمون ويتألّمون باللذّات والآلام النفسانيّة والجسمانيّة .
ونسب العلّامة في شرح حكمة الإشراق القول بوجود هذا العالم إلى الأنبياء والأولياء والمتألّهة من الحكماء ، وهو وإن لم يقم على وجوده شيء من البراهين العقليّة لكنّه قد تأيّد بالظواهر النقليّة ، وعرفه المتألّهون بمجاهداتهم الذوقيّة وتحقّقوه بمشاهداتهم الكشفيّة .
وأنت تعلم أنّ أرباب الأرصاد الروحانيّة أعلى قدراً وأرفع شأناً من أصحاب الأرصاد الجسمانيّة ، فكما أنّك تصدّق هؤلاء فيما يلقونه إليك من خفايا الهيئات الفلكيّة ، فحقيق أن تصدّق أولئك أيضاً فيما يتلونه عليك من خبايا العوالم الملكيّة « 2 » .
انتهى كلامه . واللَّه العالم بالحال .
* * * *
هامش
( 1 ) . الفتوحات المكّية ، ج 1 ، ص 177 - 178 .
( 2 ) . الأربعين ، ص 506 .