بيان :
لا بُعد في حمل هذه الأخبار على ظواهرها من دون التزام تأويل فيها .
ونقل عن المقدسيّ - وهو من أعاظم حكماء الإسلام - أنّه قال في كتاب إخوان الصفا : إنّ البلاد المعمورة في الربع المسكون من الأرض عدّتها سبعة عشر ألف مدينة وكسْر ، فعلى هذا يمكن أن يكون المراد بالعوالم : المدن ؛ للتفاوت الفاحش المشاهد في أحوال المدن وأوضاعها من تباين ثمارها ونباتاتها وحيواناتها ، واختلاف سكّانها في ألسنتهم وألوانهم وشمائلهم وأخلاقهم وسائر أحوالهم الصوريّة والنفسانيّة وغير ذلك من مقتضيات الطوالع والعرض والطول والتراب والأهوية المتخالفة .
فبسبب هذه الاختلافات يدّعى أنّ كلّاً منها عالم على حدة ، وهذا مجاز معروف مشهور حتّى بالنسبة إلى الأشخاص كما يقال : إنّ فلاناً عالم آخر .
ويمكن بضميمة عدّ السماوات والأفلاك الكلّيّة والجزئيّة وطبقات العناصر وكائنات الجوّ من الغيوم والأمطار والثلوج والبروق والرعود والشهب وجميع أصناف النجوم والكواكب وأقسامها والبحار وما فيها من العجائب ، وبالجملة فهذا كلّه ممكن « 1 » .
ويبقى الكلام في التوفيق بين الروايات المذكورة من الاختلاف في عدد العوالم المخلوقة الآن الموجودة بالفعل كلّ منها في محلّه الذي يعلمه اللَّه ، وقد حاول بعض المحقّقين الجمع بينها بأنّ حديث الاثني عشر ألف يدلّ على عدد العوالم المتعاقبة المتجدّدة في محلّ هذا العالم المحسوس الذي نحن فيه ، وكذا حديث الألف ألف ، فيجمع بينهما بحمل السبعة على الأنواع ، ويكون لكلّ منهما عدّة كثيرة من الأفراد بحيث يبلغ المجموع ألف ألف ، والسبعون ألف في حديث الدهقان يكون محمولًا على العدد الكثير كما هو الشائع المعروف ، فلا ينافي الاثني عشر ألف .
وإن أريد فيه الحقيقة فليحمل على الأفراد ويكون الاثنا عشر ألف محمولًا على
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه .