وكذا القول في الإمام ، فإنّ الكلّ على وتيرة واحدة .
وممّا يؤيّد ما قلناه : ما رواه الصدوق في توحيده في هذا الباب بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عن جدّه عليهما السلام أنّه قال : « إنّ رجلًا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، بماذا عرفت ربّك ؟ فقال : بفسخ العزائم ونقض الهمم ، لمّا هممت فحيل بيني وبين همّي ، وعزمت فخالف القضاء والقدر عزمي ، علمت أنّ المدبّر غيري » .
وبإسناده عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : « قال قوم للصادق عليه السلام : ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قال : لأنّكم تدعون من لا تعرفونه » « 1 » . انتهى .
تتمّة مهمّة : [ طريقان لمعرفة اللَّه ]
قال بعض المحقّقين : لمعرفة اللَّه طريقان :
الأوّل : معرفة الحقّ بالحقّ ، ومعرفة ذاته الحقّة بذاته أو بجميع الصفات الكماليّة التي هي نفس ذاته الأحديّة ، لا بواسطة أمر خارج عنه ، وحيثيّات مغايرة له ، وهذه المعرفة ليست لِمّيّة ؛ لتعاليه من العلّة ، ولا إنّيّة ؛ لعدم حصولها بواسطة المعلول .
وأيضاً المعرفة اللمّيّة والإنّيّة إنّما تحصلان بالنظر والاستدلال ، وهذه المعرفة إنّما تحصل بالكشف والظهور للكُمّل من الأولياء ، كما قال سيّد المرسلين : « لي مع اللَّه وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » ، وهي مرتبة الفناء في اللَّه بحيث لا يشاهد فيها غيره ، فهو معروف بالذات لا بغيره .
وكما قال سيّد الوصيّين عليه السلام : « ما رأيت شيئاً إلّاورأيت اللَّه قبله » ؛ إذ لا شبهة في أنّ هذه الرؤية ليست رؤية ظاهريّة ، بل هي رؤية قلبيّة ، ولا في أنّها ليست مستندة إلى واسطة ؛ لاستلزامه بطلان الحصر .
ومثله قول بعض الأولياء : رأيت ربّي بربّي ، ولولا ربّي ما رأيت ربّي .
والظاهر أنّ قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 2 » إشارة إلى هذه
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 339 ، ذيل الحديث 263 .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 53 .