بما يُناسب درجتهم العالية التي هي الرئاسة العامّة للدين والدنيا ، وبما يحكم العقل به من اتّصاف صاحب تلك الدرجة القصوى به من العلم والعصمة والفضل والمزيّة على من سواه .
الرابع : أن يكون الغرض من هذا الحديث ترك الخوض في معرفته تعالى ومعرفة رسوله وحججه بالعقول الناقصة ، فينتهي إلى نسبة ما لا يليق به تعالى وإلى الغلوّ في أمر الرسول والأئمّة ، وعلى هذا فيحتمل الحديث وجهين :
أحدهما : أن يكون المراد : اعرفوا اللَّه بعقولكم بمحض أنّه خالقٌ إلهٌ ، والرسول بأنّه رسول أرسله اللَّه إلى الخلق ، وأولي الأمر بأنّهم المحتاج إليهم لإقامة المعروف والعدل والإحسان ، ثمّ عوّلوا في صفاته تعالى وصفات حججه عليهم السلام على ما بيّنوا ووصفوا لكم ، ولا تخوضوا فيها بعقولكم .
وثانيهما : أن يكون المعنى : اعرفوا اللَّه بما وصف لكم في كتابه وعلى لسان نبيّه ، والرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته إليكم ، والإمام بما بيّن لكم من المعروف والعدل والإحسان ، كيف اتّصف بتلك الأوصاف والأخلاق الحسنة ؟
ويحتمل الأخيران وجهاً ثالثاً ، وهو أن يكون المراد : لا تعرفوا الرسول بما يخرج به عن الرسالة إلى درجة الالوهيّة ، وكذا الإمام .
الخامس : أن يكون المراد بما يعرف به : ما يعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة والمدركة ، وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها ، فمعنى « اعرفوا اللَّه باللَّه » اعرفوه بنوره المشرق على القلوب بالتوسّل إليه والتقرّب به ، فإنّ العقول القاصرة والأفهام الحاسرة لا تهتدي إليه إلّابأنوار فيضه تعالى .
واعرفوا الرسول صلى الله عليه وآله بتكميله إيّاكم برسالته وبمتابعته ، فما يؤدّي إليكم من طاعة ربّكم ، فإنّها توجب الروابط المعنويّة بينكم وبينه ، وعلى قدر ذلك يتيسّر لكم من معرفته .
وكذا معرفة اولي الأمر إنّما تحصل بمتابعتهم بالمعروف والعدل والإحسان وباستكمال العقل بها .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 52
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٥٢