ويؤيّده ما رواه الصدوق في التوحيد عن هشام بن سالم ، قال : حضرت محمّد ابن النعمان الأحول وقام إليه رجل ، فقال له : بم عرفت ربّك ؟ قال : بتوفيقه وإرشاده وتعريفه وهدايته . قال : فخرجت من عنده فلقيت هشام بن الحكم ، فقلت له : ما أقول لمن يسألني فيقول لي : بم عرفت ربّك ؟ قال : قل : عرفت اللَّه عزّوجلّ بنفسي « 1 » ، الحديث .
السادس : أن يكون المراد من « اعرفوا اللَّه باللَّه » أي بما تتأتّى معرفته لكم بالتفكّر في ما أظهر لكم من آثار صنعه وقدرته وحكمته بتوفيقه وهدايته ، لا بما أرسل به الرسول من الآيات والمعجزات ، فإنّ معرفتها إنّما تحصل بعد معرفته تعالى .
« واعرفوا الرسول بالرسالة » أي بما ارسل به من المعجزات والدلائل أو بالشريعة المستقيمة التي بعث بها ، فإنّها لانطباقها على قانون العدل والحكمة يحكم أهل العدل بحقّيّة من ارسل بها .
واعرفوا اولي الأمر بعملهم بالمعروف وإقامة العدل والإحسان وإيتائهم بها على وجهها .
ويؤيّده ما رواه الكافي عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي ناظرت قوماً فقلت لهم : إنّ اللَّه أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يُعرفون به .
فقال : « رحمك اللَّه » « 2 » .
وما رواه الصدوق في التوحيد : أنّ الجاثليق سأل أمير المؤمنين عليه السلام : هل عرفت اللَّه بمحمّد أم عرفت محمّداً باللَّه ؟ فقال عليه السلام : « ما عرفت اللَّه بمحمّد صلى الله عليه وآله بل عرفت محمّداً باللَّه عزّ وجلّ حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنّه مدبَّر مصنوع باستدلالٍ وإلهامٍ منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف » « 3 » ، الحديث .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 289 ، ح 9 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 86 ، باب أنّه لا يعرف إلّابه ، ح 3 باختلاف يسير .
( 3 ) . التوحيد ، ص 287 ، ح 4 . وقد أورد الميرزا رفيعا أكثر هذه الوجوه في كتابه الحاشية على أصول الكافي ، ص 281 - 283 .