الحديث الرابع : [ لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً ]
ما رويناه بأسانيدنا السالفة عن جملة من مشايخنا الأعلام وفضلائنا الكرام ، ومنهم بهاء الملّة والحقّ والدين ، والمحقّق المحدّث البحرانيّ ، والمحدّث الشريف الجزائريّ ، أنّهم رووا مستفيضاً عن أمير المؤمنين وإمام الموحّدين وقطب العارفين وسيّد السالكين أنّه عليه السلام قال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً » « 1 » .
ووجه الإشكال فيه : أنّه يشكل الجمع بينه وبين ما استفاض نقله عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « اللّهمّ زدني فيك معرفة ، اللهمّ زدني فيك تحيُّراً » « 2 » ، فإنّ الحديث الأوّل يدلّ على بلوغه عليه السلام مرتبة لا يتصوّر عليها الزيادة في المعرفة ، والثاني يدلّ على بلوغ مقام يتحمّل الزيادة ، مع أنّ مادّة النبوّة أعظم من مادّة الإمامة .
وقد تخرّج الفضلاء عن ذلك بوجوه :
الأوّل : ما يحكى عن الشيخ البهائيّ رحمه الله من أنّ الحديث الأوّل منزَّل على أمور الآخرة من الجنّة والنار والصراط والميزان والحساب والعقاب ونحوها ، كما رُوي عنه عليه السلام أنّه قال : « كأنّي أنظر إلى جهنّم وزفيرها على أهل المعاصي ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة متّكئين فيها على أرائكهم » ، والثاني منزّل على مراتب المعرفة والعلم بذات اللَّه تعالى وصفاته « 3 » .
هامش
( 1 ) . الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 105 ؛ نور البراهين ، ج 2 ، ص 145 ؛ بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 153 ولم نظفر عليه في كتب الشيخ البهائي الموجودة عندنا .
( 2 ) . وردت أدعية بهذا المضمون عن النبيّ صلى الله عليه وآله لا بنفس الألفاظ ، راجع : سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 489 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 1 ، ص 540 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 12 ، ص 341 .
( 3 ) . حكاه عنه الجزائري في نور البراهين ، ج 2 ، ص 146 ، والأنوار النعمانيّة ، ج 1 ، ص 36 ، ولوامع الأنوار ، ورقة 36 ( مخطوط ) .