وآخرة ، إنّك على كلّ شيء قدير » « 1 » .
وروي دعاء آخر عن الرضا عليه السلام أنّه كان يأمر بالدعاء لصاحب الزمان بهذا الدعاء ، وفيه :
« اللّهمّ ادفع عن وليّك وخليفتك - إلى أن قال - : اللّهمّ صلّ على ولاة عهده والأئمّة من بعده وزد في آجالهم وبلّغهم آمالهم » ، وفيه أوصاف وألقاب مختصّة بصاحب الزمان « 2 » .
وكيف كان ، فظاهر هذه الأخبار يخالف النصوص المتواترة في كون الأئمّة عليهم السلام منحصرين في اثني عشر ، بل يخالف الضرورة من المذهب والبراهين العقليّة والنقليّة ، فلابدّ من تأويلها وتوجيهها ، وقد وجّهت بوجوه :
الأوّل : ما يحكى عن السيّد المرتضى ، وهو : أنّه يجوز ذلك على وجه الإمكان والاحتمال ، ثمّ قال :
إنّا لا نقطع بزوال التكليف عند موت المهدي ، بل يجوز أن يبقى بعده أئمّة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ، ولا يخرجنا هذا من التسمية بالاثني عشريّة ؛ لأنّا كلّفنا أن نعلم إمامتهم وقد بيّنّا ذلك بياناً شافياً ودلّلنا عليه ، فانفردنا بهذا عن غيرنا . « 3 » انتهى .
ولا يخفى ما فيه من الوهن والقصور ؛ لما في هذا التجويز من مخالفة الضرورة والتواتر ، وليته رحمه الله كان سلك الطريقة التي لم يزل يسلكها من ردّ هذه الأخبار لكونها آحاداً لا تفيد علماً ولا عملًا .
الثاني : أن يكون لفظ « بعد » بمعنى « غير » كما في قوله تعالى :
« فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ »
« 4 » ، ويكون المراد بهم النوّاب في زمن غيبة القائم عليه السلام فإنّ في بعض الأخبار : أنّ له عليه السلام نوّاباً « 5 » .
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد ، ص 408 ؛ الغيبة للطوسي : ص 280 ، ذيل ح 238 ؛ جمال الأسبوع : ص 500 ؛ بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 83 ، ح 2 .
( 2 ) . مصباح المتهجّد ، ص 409 ؛ جمال الأسبوع : ص 511 ؛ بحار الأنوار ، ج 92 ، ص 330 ، ح 4 .
( 3 ) . نقل عنه الحرّ العاملي في الإيقاظ من الهجعة ، ص 401 .
( 4 ) . الجاثية ( 45 ) : 23 .
( 5 ) . لم نعثر عليه بهذا اللسان ، ولكن قد يراد به التوقيع المعروف . انظر : الاحتجاج ، ج 2 ، ص 283 . وعنه في بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 90 ، ح 13 .