تبصرة : [ تحقيق الكلام في معنى إعادة المعدوم ]
ربّما جعل هذا الخبر من الأدلّة الدالّة على أنّ إعادة المعدوم عبارة عن إيجاده بعد انعدامه - كما هو أحد القولين - لا تأليف أجزائه بعد تفرّقها - كما هو القول الآخر - ولكلّ من القولين أدلّة واعتبارات ، فممّا يدلّ بظاهره على القول الأوّل قوله تعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
« 1 » ، أي في الوجود ، ولا يتصوّر ذلك إلّابانعدام ما سواه واضمحلاله .
ويمكن الجواب بأنّ المراد هو مبدأ كلّ وجود وغاية كلَّ مقصود ، أو المتوحّد في الالوهيّة أو صفات الكمال ، كما إذا سُئلت : زيد أوّل من زارك أم آخرهم ؟ فتقول : هو الأوّل والآخر ، تريد أن لا زائر سواه .
وقوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 2 » ، فإنّ المراد بالهلاك الانعدام .
ويمكن الجواب بأنّ الهلاك هو الخروج عن الانتفاع المقصود منه اللائق به .
وقوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
« 3 » ،
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
« 4 » ، وقد كان البدء من العدم فكذا الإعادة ، وأيضاً إعادة الخلق بعد إبدائهم لا يتصوّر بدون تخلّل العدم بينهما .
وقوله تعالى :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ »
« 5 » ، والفناء هو العدم .
ويمكن الجواب بالمنع ، بل هو خروج الشيء عن صفته التي ينتفع بها كما يقال :
فني زاد القوم ، وفني الطعام والشراب ، أو المراد : كلّ من على وجه الأرض من الأحياء
هامش
( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 3 .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 88 .
( 3 ) . الروم ( 30 ) : 27 .
( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 104 .
( 5 ) . الرحمن ( 55 ) : 27 .