فهو ميّت .
ومنها : الخبر المذكور حيث صرّح بأنّه يبلى جسده .
وأجيب بأنّ الإبلاء لا يستلزم العدم ، فإنّ العرب يقولون : بلي الثوب ، بمعنى خلق ، فيكون الإبلاء عبارة عن تفرُّق الأجزاء لا انعدامها .
وأورد عليه بأنّه يلزم مثله في الطينة مع استثنائها من البلاء ، فالأظهر أنّ البلاء بمعنى الانعدام ليتمَّ استثناء الطينة .
ومنها : ما رواه الطبرسيّ في الاحتجاج في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل ، منها : أن قال : أتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باقٍ ؟ قال : « بل هو باقٍ إلىوقت يوم ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة بين النفختين » « 1 » .
ومنها : قوله عليه السلام في النهج : « هو المفني لها بعد وجودها حتّى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتدائها بأعجب من إنشائها واختراعها - إلى أن قال - :
وإنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك ، ويكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، لا شيء إلّاالواحد القهّار - إلى أن قال - : ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها » ، إلى آخره « 2 » .
وممّا يدلّ ظاهراً على القول الآخر الآيات الدالّة على كون النشور بالإحياء بعد الموت والجمع بعد التفرّق ، كقوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ »
الآية « 3 » .
وكقوله تعالى :
« أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها »
- إلى أن قال - :
« وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً »
« 4 »
.
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 97 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 217 ، ح 8 ؛ وج 10 ، ص 185 ، ح 2 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 272 ، الخطبة 186 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 260 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 259 .