العباد مخلوقة للَّهتعالى ومع ذلك يعاقبهم عليها ، وقد مرّ الكلام فيها مستقصى مفصّلًا فلا نعيده .
وأمّا ما اضطرّوا إليه : فهو أعمّ من أن يكون سبب الاضطرار إليه منه تعالى كأكل الميتة والتداوي بالمحرّم ، والإفطار بالمرض في شهر رمضان ، أو من جهة المكلّف كمن جرح نفسه أو أضرّها فاضطرّ إلى الإفطار ، والحكم لا خلاف فيه ، والآيات والروايات دالّة عليه :
قال اللَّه تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 1 » .
وقال تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 2 » .
وقال تعالى :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ »
« 3 » .
وقال الصادق عليه السلام : « من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئاً حتّى يموت فهو كافر » . « 4 » والأخبار في ذلك كثيرة .
المقام السادس : في الحسد
وهو محلّ الإشكال من الخبر ، فإنّ الأخبار المستفيضة الكثيرة قد دلّت على ذمّه وكونه من المهلكات ، وأنّ الحاسد أشرّ من إبليس .
قال اللَّه تعالى :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
« 5 » .
وقال تعالى :
« إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها »
« 6 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) . الحج ( 22 ) : 78 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 173 .
( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 345 ، ح 4214 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ح 30376 .
( 5 ) . النساء ( 2 ) : 54 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 120 .