كم هي ؟ قال : فقال : « إذا علمت أنّ عليها عدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم » « 1 » .
ومفهوم الشرط : أنّها إذا لم تعلم أنّ عليها عدّة بأن كانت غافلة لم تلزمها الحجّة .
والإطلاق الثاني للجاهل هو : أن يكون غافلًا ذاهلًا عن الحكم بالكلّيّة ، وهذا هو الذي نقول بأنّه معذور ، وتكليفه قد منعت منه الأدلّة العقليّة والنقليّة ، وإلزامه العلم بالحكم تكليف بما لا يطاق ، وعلى هذا تحمل الأخبار الأخيرة ، ويشير إلى ذلك قوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمان المنقولة المتقدّمة في التزويج في العدّة ، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها ، وذلك لعدم تصوّره الحكم بالكلّيّة ، بخلاف الظانّ أو الشاكّ فإنّه يقدر على ذلك لو تعذّر عليه العلم . « 2 »
المقام الخامس : فيما لا يطاق وما اضطرّوا إليه
أمّا الأوّل : فقد أجمعت العدليّة على عدم جواز التكليف به ، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة والإجماع والعقل .
قال اللَّه تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 3 » ، والوسع دون الطاقة .
وقال تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 4 » .
وقال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ »
« 5 » .
وقال تعالى :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 6 » .
إلى غير ذلك من الآيات والروايات .
والأشاعرة والمجبّرة جوّزوا على اللَّه تكليف ما لا يطاق ؛ لما رأوا من أنّ أفعال
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 192 - 193 ، باب حد المرأة التي لها زوج فتزوّج ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 20 - 21 ، ح 61 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 126 - 127 ، ح 34385 .
( 2 ) . الدرر النجفيّة ، ج 1 ، ص 91 - 93 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 82 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .
( 4 ) . الحج ( 22 ) : 78 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 40 .
( 6 ) . فصّلت ( 41 ) : 46 .