المقام الثامن : في التفكّر في الوسوسة في الخلق
ولعلّ المراد به التفكّر فيما يوسوس الشيطان في القلب في الخالق ومبدئه وكيفيّة خلقه ، فإنّها معفوّ عنها ما لم يعتقد خلاف الحقّ ، وما لم ينطق بالكفر الذي يخطر بباله .
وروي عن الصادق عليه السلام قال : « جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ، هلكت .
فقال : أتاك الخبيث فقال لك : من خلقك ؟ فقلت : اللَّه ، فقال لك : اللَّه من خلقه ؟ فقال :
اي والذي بعثك بالحقّ ، لقد كان كذا . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ذلك محض الإيمان . قال الصادق عليه السلام : إنّما قال « واللَّه محض الإيمان » يعني خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض ذلك في قلبه » « 1 » .
وفي بعض الأخبار : « إنّكم إذا وجدتم ذلك فقولوا : آمنّا باللَّه وبرسوله ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه » « 2 » .
وفي بعضها : « قولوا : لا إله إلّااللَّه » « 3 » .
وقيل : ويحتمل في معنى الفقرة هو ما يخطر في القلب من تطلّب أسرار الأقضية والأقدار ، وأنّه كيف يصحّ خلق هذا الشيء بغير مادّة ؟ أو ما الغرض والعلّة في إيجاد الشيء الفلانيّ ؟ ونحو ذلك .
وقيل : هي التفكّر في خلق الأعمال ومسألة القضاء والقدر .
وقيل : فيما يوسوس الشيطان في النفس من أحوال المخلوقين وسوء الظنّ بهم في أعمالهم وأحوالهم .
وقوله عليه السلام : « ما لم ينطق بشفة » الظاهر أنّه قيد للثلاثة الأخيرة كما تقدّم ، واللَّه العالم بالحال .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 425 ، باب الوسوسة وحديث النفس ، ح 3 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 4 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 425 - 426 ، باب الوسوسة وحديث النفس ، ح 5 .