تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

الحديث السادس والثلاثون : [ كلّ مولود يولد على الفطرة ]

ما رويناه بأسانيدنا المتقدّمة عن ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه » « 1 » . توضيح : قال السيّد المرتضى رضي الله عنه بعد نقل بعض التأويلات عن المخالفين : والصحيح في تأويله أنّ قوله عليه السلام : « يولد على الفطرة » يحتمل أمرين : أحدهما : أن تكون « الفطرة » هاهنا الدين ، وتكون « على » بمعنى اللام ، فكأنّه صلى الله عليه وآله قال : كلّ مولود يولد للدين ، ومن أجل الدين ؛ لأنّ اللَّه تعالى لم يخلق من يبلغه مبلغ المكلّفين إلّاليعبده فينتفع بعبادته ، يشهد بذلك قوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 2 » . ثمّ قال : وإنّما ساغ أن يريد بالفطرة - التي هي الخلقة - في اللغة الدين من حيث كان هو المقصود بها ، وقد يجري على الشيء اسم مالَه به هذا الضرب من التعلّق والاختصاص ، وعلى هذا يتأوّل قوله تعالى :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
« 3 » أراد دين اللَّه الذي خلق الخلق له . وقوله تعالى :
« لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ »
« 4 » أراد به أنّ ما خلق اللَّه العباد له من الطاعة
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 35 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 125 ، ح 20130 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 281 ، ح 22 . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) : 30 . ( 4 ) . الروم ( 30 ) : 30 .