وأقول : الأحاديث السابقة صريحة في أنّ التصديقات القلبيّة الإيمانيّة التي يرتفع بها الشكّ مخلوقة للَّهتعالى ، وللعباد اكتساب الأعمال ، وفي الأحاديث تصريحات بأنّ من جملة نعماء اللَّه تعالى على بعض عباده أنّه يسلّط عليه ملكاً يسدّده ويلهمه الحقّ .
ومن جملة غضب اللَّه تعالى على بعض أنّه يخلّي بينه وبين الشيطان ليضلّه عن الحقّ ويلهمه الباطل .
وأيضاً من المعلوم أنّ خلق الإذعان الغير المطابق للواقع قبيح لا يليق به تعالى .
فالجواب الحقّ عن الإشكال أن يقال : إنّ التصديقات الصادقة فائضة على القلوب من اللَّه تعالى بلا واسطة أو بواسطة ملك ، وهي تكون جزماً وظنّاً ، والتصديقات الكاذبة تقع في القلوب بإلهام الشيطان ، وهي لا تتعدّى الظنّ فلا تصل إلى حدّ الجزم .
وقال :
السادسة : إنّه تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام بأنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، كما تواترت بأنّ المعرفة موهبة غير كسبيّة ، وإنّما عليهم اكتساب الأعمال ، فكيف يكون الجمع بينهما ؟
أقول : الذي استفدته من كلماتهم عليهم السلام في الجمع بينهما : أنّ المراد بالمعرفة ما يتوقّف عليه حجّيّة الأدلّة السمعيّة من معرفة صانع العالم وأنّ له رضاً وسخطاً ، وينبغي أن ينصب معلّماً ليعلّم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم ، ومن معرفة النبيّ والمراد بالعلم : الأدلّة السمعيّة ، كما قال صلى الله عليه وآله : العلم إمّا آية محكمة ، أو سنّة متّبعة ، أو فريضة عادلة .
وفي قول الصادق عليه السلام المتقدّم : « إنّ من قولنا : إنّ اللَّه احتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ثمّ أرسل إليهم الرسول وأنزل عليهم الكتاب وأمر فيه ونهى » ، وفي نظائره إشارة إلى ذلك . ألا ترى أنّه عليه السلام قدّم أشياء على الأمر والنهي ، فتلك الأشياء كلّها معارف ، وما يستفاد من الأمر والنهي كلّه هو العلم .
قال :
السابعة : إنّ العامّة قد روت عنه صلى الله عليه وآله قريباً ممّا تقدّم ، فالأشاعرة منهم ذهبوا إلى أنّ
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 325
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٣٢٥