الأولى : [ أنه يستفاد من هذه الأحاديث ] « 1 » غلط المعتزلة والأشاعرة ومن يحذو حذوهم ممّن وافق المعتزلة من متأخّري أصحابنا في مسألة أوّل الواجبات .
إلى أن قال :
الرابعة : أنّه يستفاد منها أنّ العباد لم يكلّفوا بتحصيل معرفة أصلًا ، وأنّه على اللَّه التعريف والبيان أوّلًا بإلهام محض ، وثانياً بإرسال الرسول وإنزال الكتاب وإظهار المعجزة على يده صلى الله عليه وآله ، وعليهم قبول ما عرّفهم اللَّه تعالى .
الخامسة : يستفاد من الحديث - وعنى به الحديث الأخير - أنّ الإذعان القلبيّ المتعلّق بالقواعد الإيمانيّة من اللَّه تعالى ، وليس من أفعالنا الاختياريّة ، وفيه وجهان :
أحدهما : كونه ميلًا قلبيّاً طبيعيّاً يترتّب على المقدّمات الفائضة على القلب من اللَّه تعالى .
وثانيهما : كونه مخلوقاً للَّهتعالى ، وهو الحقّ ، وهو صريح الأحاديث .
ثمّ قال :
وهنا إشكال كان لا يزال يخطر ببالي في أوائل سنّي ، وهو : أنّه كيف تقول بأنّ التصديقات فائضة من اللَّه تعالى على النفوس الناطقة ، ومنها كاذبة ، ومنها كفريّة ؟
وهذا إنّما يتّجه على رأي جمهور الأشاعرة القائلين بجواز العكس ، بأن يجعل اللَّه كلّ ما حرّمه واجباً وبالعكس ، المنكرين للحسن والقبح الذاتيّين ، لا على رأي محقّقيهم ، ولا على رأي المعتزلة ، ولا على رأي أصحابنا .
اللّهمّ إلّاأن يقال : تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأنّ اللَّه يحول بين المرء وبين أن يجزم جزماً باطلًا ، فبقي الإشكال في الظنّ الباطل .
ويمكن أن يقال : إنّه من الميول القلبيّة .
والإنصاف أنّ الفرق بين الجزم والظنّ بأنّ الجزم من الكيفيّات النفسانيّة الفائضة على النفوس ، والظنّ من الميول الطبيعيّة القلبيّة ، بعيد عن الصواب .
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر .