سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 1 » .
فقد ذكر جمع من المفسّرين أنّ سبب نزول الآية : أنّ اليهود زعموا أنّ النار لا تعذّبهم إلّاأيّاماً قلائل ، أو أربعين يوماً عدد الأيّام التي عبدوا فيها العجل ، فردّ اللَّه عليهم قولهم ، وقال : قل يا محمّد ، لهم اتّخذتم عند اللَّه عهداً - أي موثقاً - أن لا يعذّبكم إلّاهذه المدّة ؟ فإن كان ذلك فإنّ اللَّه لا ينقض عهده ، أم تقولون على اللَّه ما لا تعلمون ؟
وفي تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام ما ملخّصه : إنّ اليهود لمّا قال لهم ذووا أرحامهم لهم :
لِمَ تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنّكم به عند اللَّه مسخوط عليكم معذّبون ؟ أجابهم هؤلاء بأنّ مدّة العذاب الذي نعذّب به لهذه الذنوب أيّاماً معدودة ، وهي التي عبدنا فيها العجل وهي تنقضي ، ثمّ نصير بعده في النعمة في الجنان ، ولا نستعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيّام ذنوبنا ، فإنّها تفنى وتنقضي ونكون قد حصلنا لذّات الحرّية من الخدمة ، ولذّات نعمة الدنيا ، ثمّ لا نبالي بما يصيبنا بعد ، فإنّه إذا لم يكن دائماً فكأنّه قد فنى « 2 » ، الحديث .
وقال اللَّه تعالى في سورة البقرة :
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
« 3 » .
وقال تعالى :
« وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 4 » ، ولو كان لهم تنعّم في النار والتذاذ لما كانت لهم بئس المصير .
وقال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 80 و 81 .
( 2 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص 303 - 304 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 85 و 86 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 126 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 161 و 162 .