قال : فبعث إليه أن ائتني . فأبى أن يأتيه ، فبعث إليه خمس نفر من الحرس .
قال : « ائتوني ، فإن أبى فأتوني به أو برأسه » ، فدخلوا عليه وهو يصلّي ونحن نصلّي معه الزوال ، فقالوا : أجب داوود بن علي .
قال : فإن لم أجب ؟
قال : أمرنا أن نأتيه برأسك .
فقال : وما أظنكم تقتلون ابن رسول اللَّه .
قالوا : ما ندري ما تقول وما نعرف إلّاالطاعة .
قال : انصرفوا ، فإنّه خير لكم في دنياكم وآخرتكم .
قالوا : واللَّه لا ننصرف حتّى نذهب بك معنا ، أو نذهب برأسك .
قال : فلما علم أن القوم لا يذهبون إلّابذهاب رأسه ، وخاف على نفسه .
قالوا : رأيناه قد رفع يديه ، فوضعهما على منكبه ، ثُمَّ بسطهما ، ثُمَّ دعا بسبابته ، فسمعناه يقول : « الساعة ، الساعة » ، فسمعنا صراخاً عالياً ، فقالوا له : قم .
فقال لهم : أما أن صاحبكم قد مات ، وهذا الصراخ عليه ، فابعثوا رجلًا منكم ، فإن لم يكن هذا الصراخ عليه ، قمت معكم .
قالوا : فبعثوا رجلًا منهم ، فما لبث أن أقبل فقال : يا هؤلاء ، قد مات صاحبكم ، وهذا الصراخ عليه فانصرفوا .
فقلت له : جعلنا اللَّه فداك ! ما كان حاله ؟
قال : قتل مولاي المعلّى بن خنيس ، فلم آته منذ شهر ، فبعث إليَّ أن آتيه ، فلما أن كان الساعة لم آته ، فبعث إليَّ ليضرب عنقي ، فدعوت اللَّه باسمه الأعظم ، فبعث اللَّه إليه ملكاً بحربة ، فطعنه في مذاكيره فقتله .
فقلت له : فرفع اليدين ما هو ؟
قال : الابتهال .
مسند أبي بصير — صفحة 569
مساهمون: أبي بصير
ص٥٦٩